يقول المثل :”امشي مع غيم كانون ولا تمشي مع شمس شباط” وهو ليس مجرد جملة عابرة بل خلاصة تجربة طويلة نسجها الفلاح مع الأرض ودوّنها الزمن في ذاكرة المواسم.كانون وإن لبس عباءة الغيم والبرد صادقٌ في وعده. غيمه ثقيل وشتاؤه واضح النيّة إن أمطر روى الأرض وإن برد شدّ عودها لتستعدّ للخصب. من يمشي مع غيم كانون يمشي مطمئناً يعرف أن المطر آتٍ وأن البذار في جوف التراب ستسمع وقع الخطى الأولى للحياة. كان الغيم في كانون رفيق الفلاح يعلّمه الصبر ويكافئه بالخير المؤجّل.أمّا شباط فله وجهان. قد يطلّ بشمسٍ دافئة تخدع القلب قبل الجسد فتفتح الأزهار باكراً وتوهم الناس بأن الشتاء ولّى. لكنها شمس ماكرة سرعان ما تنقلب ريحاً وصقيعاً فتلسع الغصن الذي صدّقها وتكسر فرح الحقول المستعجلة. لذلك قال الأجداد: لا تغترّ بشمس شباط فهي تضحك وفي يدها رد.هكذا وُلد المثل من عرق الحراثين ومن مراقبة السماء عاماً بعد عام. هو درس في الحياة بقدر ما هو درس في الطقس: لا تثق بما يلمع سريعاً وامشِ مع ما يبدو ثقيلاً لكنه صادق. ففي الغيم خيرٌ مخبوء وفي بعض الشمس خداعٌ مؤلم.د.غسان القيم 𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎الصورة المرفقة بعدستي غروب الشمس لبحر اللاذقية
#من صفحة الدكتور غسان القيم
#مجلة ايليت فوتو ارت.


