دينا فهمي، تكتب عن تجربة محمد الرواس التشكيلية.

تفكيك المشهد التشكيلي عند الرواس!دنيا فهمي، تونس تحتل أعمال محمد الرواس موقعا متفردا في المشهد التشكيلي العربي المعاصر. فالمتلقي يواجه عالما بصريا تتجاور فيه شخصيات بشرية وصور فوتوغرافية وعناصر هندسية ورموز ثقافية قادمة من مراجع متعددة. ويمنح هذا التعدد أعماله حضورا خاصا، حيث تتشكل اللوحة من طبقات متراكبة من الصور والعلاقات البصرية التي تتكشف تدريجيا مع استمرار المشاهدة.تستقبل اللوحة المشاهد بكثافة تدعوه إلى التمهل. فكل جزء من العمل يمتلك حضوره الخاص، وكل عنصر يشارك في بناء التكوين العام. شخصيات مستعارة من تاريخ الفن تظهر إلى جانب مفردات تنتمي إلى الحياة المعاصرة، وصور فوتوغرافية تتجاور مع الرسم اليدوي، بينما تنتشر التفاصيل على كامل سطح اللوحة من دون مركز واحد يحتكر الانتباه. ومن خلال هذا التوزيع المتوازن تتحول المشاهدة إلى رحلة بصرية تتنقل بين مستويات متعددة من القراءة.وتكشف الأعمال عن قدرة لافتة على جمع صور ومراجع متباعدة داخل بناء واحد يحتفظ بتماسكه واستقلاله. فالصور التي يستحضرها الرواس من مصادر مختلفة تكتسب وظائف جديدة داخل العمل الفني. وما إن تنتقل هذه الصور إلى فضاء اللوحة حتى تدخل في علاقات متشابكة مع بقية العناصر المحيطة بها، فتتولد دلالات جديدة لم تكن حاضرة في سياقها الأول. وهكذا تتشكل شبكة واسعة من الإحالات البصرية التي تمنح العمل عمقا يتجاوز حدود القراءة المباشرة.كما تكشف الأعمال عن حس تركيبي رفيع وقدرة واضحة على إدارة العلاقات بين الكتل والخطوط والفراغات. فالرواس يتعامل مع التكوين بوصفه بنية متكاملة تتوزع داخلها العناصر وفق إيقاع مدروس. ولهذا تحتفظ اللوحة بتوازنها رغم كثافة التفاصيل وتنوع المرجعيات. ويشعر المتلقي أن كل مفردة وجدت مكانها ضمن منظومة مترابطة تسهم في تعزيز وحدة العمل.وتؤكد المعالجة التقنية رسوخ خبرة طويلة في الرسم والتكوين. فالشخصيات الإنسانية تحتفظ بحضورها المقنع من الناحية التشريحية، والعلاقات الضوئية تؤدي دورا مهما في بناء العمق البصري، بينما تتجاور أساليب معالجة مختلفة داخل العمل الواحد بانسجام واضح. ويمنح هذا التنوع الأعمال حيوية مستمرة ويعزز قدرتها على استقطاب النظر لفترات طويلة.أما اللون فيشارك في بناء الإيقاع العام للعمل وفي تنظيم العلاقة بين عناصره المختلفة. فاختياراته اللونية ترتبط بالبنية الكلية للوحة وتسهم في توحيد مفرداتها المتعددة. ومن خلال هذا الاستخدام الواعي للون ينجح الرواس في تعزيز التماسك الداخلي للعمل ومنحه حضورا بصريا متوازنا.وخلال مسيرته الفنية الطويلة طور محمد الرواس لغة تشكيلية خاصة ارتبطت بالبحث المستمر في إمكانات الصورة وعلاقاتها داخل العمل الفني. وتكشف أعماله عن فنان يمتلك ثقافة بصرية واسعة وقدرة استثنائية على إعادة تنظيم المفردات المتباعدة داخل بناء واحد. ومن هنا تبرز أهمية تجربته بوصفها واحدة من التجارب العربية التي وسعت حدود اللوحة المعاصرة ودفعت المشهد التشكيلي نحو آفاق أكثر ثراء وتعقيدا.ومن هنا تكتسب تجربة الرواس قيمتها؛ فالمشاهد يغادر اللوحة حاملا أسئلة أكثر من الإجابات، وتلك سمة ارتبطت دائما بالأعمال التي تملك ما يكفي من الدربة و العمق المعرفي.. *****الأعمال المرفقة من صفحة الفنان محمد الرواس#دنيا_فهمي #محمد_الرواس #الفن_التشكيلي #النقد_الفني #الفن_العربي #الفن_المعاصر #الفنون_البصرية #الثقافة_البصرية #قراءات_فنية #تاريخ_الفن #الرسم_المعاصر #الفن_اللبناني #الفن_العربي_المعاصر#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم