التفسير النفسي للتحرّش موضوع معقّد، ولا يمكن اختزاله في سبب واحد، لأنّه يتداخل فيه النفسي والاجتماعي والثقافي. 1️⃣ اضطراب العلاقة بالقوة والسيطرةفي كثير من الحالات لا يكون التحرّش تعبيرًا عن رغبة جنسية بقدر ما هو رغبة في السيطرة.المتحرّش يحاول تعويض شعور داخلي بالعجز أو الدونية عبر إخضاع الآخر نفسيًا أو جسديًا.التحرّش هنا فعل سلطة أكثر منه فعل شهوة.2️⃣ الكبت الجنسي وحده لا يفسّر سلوك التحرّش، لكنه يتحوّل إلى عامل خطير عندما يقترن بسوء التنشئة وغياب التربية الجنسية السليمة. فحين لا يتعلّم الفرد فهم جسده وحدود الآخر، ولا يُربَّى على التمييز بين الرغبة بوصفها شعورًا داخليًا، والسلوك بوصفه مسؤولية أخلاقية، تصبح الرغبة المكبوتة مشوَّهة. ويزداد هذا التشوّه في ثقافة تُشيِّئ الجسد وتحمّل الضحية مسؤولية الاعتداء، فيغيب التعاطف ويتعطّل الضمير. عندها لا تُضبط الرغبة ولا تُفهم معرفيًا، بل تنفلت في صورة سلوك منحرف وعدواني تجاه الآخر.3️⃣ تشوّه النمو الأخلاقي (منظور فرويد وكولبرغ)من منظور التحليل النفسي:-ضعف الأنا الأعلى (Superego)-غياب الشعور الحقيقي بالذنب-سيطرة الهو (Id) دون رقابةأما أخلاقيًا (كولبرغ):بقاء المتحرّش في مراحل أخلاقية بدائيةحيث لا يرى في الآخر ذاتًا مستقلة بل وسيلة للإشباع4️⃣ الإسقاط والدفاع النفسيبعض المتحرّشين:يُسقِطون رغباتهم على الضحيةيبرّرون سلوكهم بأن “الآخر أغراهم”هذا ميكانيزم دفاعي يخفف التوتر الداخلي ويبرّر العدوان بدل مواجهته.5️⃣ خبرات صدمية أو تعلّم سابقفي حالات معينة:يكون المتحرّش نفسه قد تعرّض لانتهاك سابقأو نشأ في بيئة تطبّع العنف الجنسيفيعيد إنتاج ما تعلّمه لا وعيًا، لا بوصفه ضحية بل كفاعل.6️⃣ نزع الإنسانية عن الضحيةنفسيًا، التحرّش يتطلب:تعطيل التعاطفاختزال الضحية إلى جسد أو موضوعوهذا ما تسمّيه بعض المدارس: Objectificationأي تحويل الإنسان إلى شيء……التحرّش ليس:غريزة طبيعية ولا نتيجة لباس أو سلوك ، بل هو خلل في العلاقة مع الذات، ومع الآخر، ومع السلطة الأخلاقية الداخلية.ومجتمع يتسامح مع التحرّش، هو مجتمع: يعاني خللًا في التربية، والعدالة، وبناء الضمير .#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #التحرش #الكبت#كهف_الفلسفة #مجلة ايليت فوتو ارت.


