أظهرت النتائج أن تغير المناخ يمثل التهديد الأكثر انتشارًا، إذ كان العامل المسيطر في 65% من الجزر المشمولة بالدراسة، مقابل 22% لتغير استخدام الأراضي و13% للغزوات البيولوجية…
حذرت دراسة حديثة من تعرض آلاف الجزر حول العالم لضغوط بيئية متزامنة ومتزايدة خلال العقود المقبلة، بفعل تغير المناخ، وتغير استخدام الأراضي، وانتشار الأنواع غير الأصلية، في تهديد قد يطال نظمًا بيئية تضم نحو خُمس التنوع الحيوي العالمي.
وشملت الدراسة، المنشورة في دورية “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز” في 27 تموز/يوليو الماضي، بيانات 16578 جزيرة، بهدف تحديد مستوى تعرضها للتهديدات البيئية ورسم خريطة عالمية للمناطق الأكثر عرضة لها حتى عام 2050.
واعتمد الباحثون على ستة مؤشرات، تضمنت التغيرات المتوقعة في درجات الحرارة والأمطار، وسيناريو ارتفاع مستوى سطح البحر بمتر واحد، وحصة الأراضي التي حوّلها الإنسان إلى مناطق زراعية أو عمرانية أو غابات إنتاجية، إلى جانب كثافة الأنواع غير الأصلية حاليًا والمتوقعة مستقبلًا.
وأظهرت النتائج أن تغير المناخ يمثل التهديد الأكثر انتشارًا، إذ كان العامل المسيطر في 65% من الجزر المشمولة بالدراسة، مقابل 22% لتغير استخدام الأراضي و13% للغزوات البيولوجية.
لكن الصورة اختلفت لدى الجزر الأكثر تعرضًا للخطر. وحدد الباحثون 836 جزيرة ضمن أعلى 5% من حيث مستوى التعرض التراكمي، وتبين أن تغير استخدام الأراضي يمثل التهديد الرئيسي في 87% منها.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، كلارا مارينو، الباحثة في التنوع البيولوجي بجامعة باريس ساكلاي الفرنسية، إن إزالة الغطاء الطبيعي والتوسع الزراعي والعمراني وتفتيت الموائل يمكن أن تشكل، في بعض الجزر، خطرًا أكثر إلحاحًا من ارتفاع درجات الحرارة.
وتركزت بؤر التعرض المرتفع في مناطق عدة، بينها المحيط الهادئ وخليج البنغال وبحر البلطيق وبحر الصين الشرقي والفلبين وأجزاء من إندونيسيا.
كما أظهرت الدراسة وجود أعداد أعلى من المتوقع من الجزر شديدة التعرض في سيشل وبنغلاديش والصين وبولينيزيا الفرنسية وميكرونيزيا والفلبين وتوفالو وسنغافورة وسريلانكا.
وتوصل الباحثون إلى أن حجم الجزيرة وارتفاعها وموقعها الجغرافي تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد طبيعة المخاطر التي تواجهها. فالجزر الصغيرة والمنخفضة والقريبة من خط الاستواء أكثر تأثرًا بتغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، خصوصًا الجزر المرجانية والدلتاوات.
ويعود ذلك إلى محدودية ارتفاع هذه الجزر عن سطح البحر وصغر مساحتها، ما يقلص قدرة السكان والكائنات الحية على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا مع تقدم مياه البحر أو تغير الظروف المناخية.
في المقابل، تواجه الجزر الأكبر والأعلى، ولا سيما القريبة من كتل اليابسة أو التي شهدت تاريخًا طويلًا من الاستيطان البشري، ضغوطًا أكبر ناجمة عن تغير استخدام الأراضي. وتشمل هذه الضغوط تحويل الغابات والموائل الطبيعية إلى مناطق زراعية ومدن وبنى تحتية، الأمر الذي يؤدي إلى تجزئة النظم البيئية وتقليص المساحات المتاحة للأنواع الأصلية.
وتزيد الأنواع غير الأصلية تعقيد المشهد، إذ يمكن للنباتات والقوارض والحشرات والحيوانات المفترسة التي تنتقل إلى الجزر بفعل النشاط البشري وحركة السفن أن تلحق أضرارًا كبيرة بالأنظمة البيئية المحلية.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في الجزر، لأن كثيرًا من الأنواع التي تعيش فيها تطورت في عزلة لفترات طويلة، ولم تطور وسائل دفاع كافية في مواجهة مفترسات أو أنواع منافسة جديدة.
وأشار الباحثون إلى أن المخاطر الثلاثة يمكن أن تتفاعل فيما بينها بدلًا من التأثير بصورة منفصلة؛ فتغير المناخ قد يضعف الموائل الطبيعية، بينما يؤدي النشاط البشري إلى تفتيتها، في حين يمكن للأنواع الغازية أن تعرقل تعافي الأنواع المحلية.
وأقرت الدراسة بوجود قيود على نتائجها، إذ لم تشمل مجموعة من التهديدات الأخرى، بينها التلوث والصيد الجائر والاستغلال المفرط للموارد والضوء الصناعي والنفايات البلاستيكية.
كما لفت الباحثون إلى أن نماذج المناخ العالمية قد لا تعكس بدقة الخصائص والتضاريس المحلية للجزر الصغيرة، فيما لا يعني وجود عدد كبير من الأنواع غير الأصلية بالضرورة أن جميعها تلحق الضرر بالنظام البيئي، نظرًا إلى اختلاف تأثيرها بين نوع وآخر وجزيرة وأخرى.
ورغم هذه القيود، يرى الباحثون أن النتائج يمكن أن تساعد صانعي القرار على تحديد أولويات الحماية وفق طبيعة الخطر في كل جزيرة، سواء عبر حماية الموائل ومنع التوسع العمراني غير المنظم، أو مكافحة الأنواع الغازية ومنع وصولها، أو الاستعداد لارتفاع مستوى البحر في الجزر المنخفضة.
ومولت الدراسة مجموعة العمل “ريفاج”، المدعومة من المؤسسة الفرنسية لأبحاث التنوع الحيوي، فيما تلقى عدد من الباحثين دعمًا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومشروعات بحثية يمولها الاتحاد الأوروبي. وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب في المصالح.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


