خمس فيلسوفات لم يكن حضورهن إضافة شكلية إلى تاريخ الفلسفة، بل منعطفًا حقيقيًا في طريقة فهم الإنسان لذاته وعلاقته بالعالم. لكل واحدة مسارها ونبرتها الخاصة، لكن ما يجمعهن هو إعادة ترتيب العلاقة بين التفكير والواقع، بين الأخلاق والسياسة، وبين الفرد وهشاشته العميقة.#روزا_لوكسمبورغ لم ترَ السياسة لعبة قوى أو صراع مصالح فحسب، بل تجربة أخلاقية مستمرة. نقدها للاستبداد لم يتوقف عند السلطة التقليدية، بل امتد إلى الاستبداد الذي يتخفى باسم الثورة والتحرر. بالنسبة لها، لا معنى لأي تغيير سياسي يلغي الحرية الفردية ويصادر حق الاختلاف، لأن الثورة التي تخنق النقد تنقلب على ذاتها، وتتحول إلى شكل آخر من الهيمنة. هكذا ربطت لوكسمبورغ بين العدالة والحرية، وجعلت السياسة امتحانًا أخلاقيًا للإنسان قبل أن تكون مشروعًا سلطويًا.أما #سيمون_دي_بوفوار، فقد أعادت تعريف الوجود الإنساني من داخل التجربة اليومية. لم تتعامل مع الحرية بوصفها فكرة مجردة، بل ممارسة تُنتزع وسط شروط اجتماعية وتاريخية ضاغطة. في فلسفتها، لا يُعرَّف الإنسان بما يُقال عنه، بل بما يُصنَع له، وبما يُفرض عليه عبر اللغة والعادات والأدوار الاجتماعية. ومن هنا، أصبح الوعي بهذه القيود خطوة أولى لتحويل الوجود إلى فعل مسؤول، حيث تتحقق الحرية لا بالهروب من الواقع، بل بمواجهته وإعادة تشكيله.وفي فلسفة #جوديث_بتلر، لم تعد الهوية حقيقة ثابتة أو معطى طبيعيًا، بل عملية اجتماعية تتشكل عبر التكرار والمعايير المفروضة. سؤالها الجوهري لم يكن: من نكون؟ بل: كيف نُصنع؟ وكيف تتحول الأعراف إلى ما يبدو طبيعيًا وبديهيًا؟ بهذا المعنى، كشفت بتلر أن الهوية ليست جوهرًا مستقرًا، بل فعلًا مستمرًا، وأن الوعي بآليات إنتاجها هو شرط أساسي لأي ممارسة حقيقية للحرية داخل المجتمع.من جهة أخرى، قدّمت #سيمون_فايل تصورًا أخلاقيًا شديد الحساسية، حيث ربطت العدالة بالانتباه لمعاناة الآخر. الأخلاق، في نظرها، لا تبدأ من القواعد ولا من الشعارات، بل من القدرة على رؤية الألم وعدم تجاهله. الصمت أمام الظلم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة فيه. لذلك، أعادت فايل تعريف المسؤولية الأخلاقية بوصفها فعلًا يوميًا، يجعل الإنسان حاضرًا أمام ما يحدث، لا متفرجًا عليه.أما #حنّة_آرندت، فقد ذهبت إلى قلب المسألة السياسية والأخلاقية حين كشفت آلية الشر في صورته الأكثر رعبًا: تفاهته. الشر، في تصورها، لا يحتاج إلى نية شيطانية استثنائية، بل إلى غياب التفكير، إلى لحظة يتوقف فيها الإنسان عن مساءلة أفعاله، ويستبدل ضميره بلغة الأوامر والامتثال. التفكير، عند آرندت، ليس ترفًا فلسفيًا، بل فعل مقاومة يحمي الإنسان من التحول إلى أداة في يد السلطة…..تجمع هذه الفيلسوفات، رغم اختلاف مساراتهن، رؤية مشتركة: الفلسفة ليست بناءً نظريًا معزولًا، بل ممارسة تُختبر عند تماسها المباشر مع الحياة. وبهذا المعنى، لم يُعدن فقط تعريف مفاهيم مثل الحرية، والهوية، والعدالة، والشر، بل أعدن تعريف الإنسان نفسه، بوصفه كائنًا هشًا، مسؤولًا، وقادرًا على التفكير والمقاومة، حتى من داخل الهامش.#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #الفلسفة#كهف_الفلسفة أكثر من مجرد حساب إنه رحلة للبحث عن معنى الحياة.
#كهف الفلسفة
#مجلة ايليت فوتو ارت.


