خطة نابليون لكليبر في مصر.

قبل أن يغادر نابليون القاهرة عائدًا إلى بلاده، أرسل رسالة لخليفته على مصر الجنرال «كليبر»، كلفه فيها بالعديد من الأمور الهامة، وكان أهم ما في الرسالة قوله له:

«اجتهد في أن تجمع 500 شخصًا من المصريين، حتى إذا لاحت لك السفن، تقبض عليهم وترسلهم إلى فرنسا، فإذا وصل هؤلاء إلى فرنسا، نحتجزهم مدة سنة أو سنتين، يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية، ويعتادون تقاليدنا وعاداتنا، ليكونوا بعد أن يعودوا لبلادهم حزبًا لنا، ينشرون ثقافتنا ويضمون لها غيرهم».

وعلى الرغم من مقتل كليبر قبل تنفيذ الوصية، وفشل مينو في تنفيذها أيضًا، إلا أن محمد علي قد قدم لهم هذه الخدمة على طبق من ذهب، وأرسل لهم خيرة شباب مصر و فلذات أكبادها ، فكان أمثال رفاعة الطهطاوي وغيره، وكان هذا الفعل من أجلّ ما قدمه محمد علي لفرنسا، فقد تلقف المستشرقون أمثال جومار وسلفستر دي ساس هؤلاء الشباب، وصنعوهم على أعينهم، وأعدّوهم لأعظم مهمة في نظر الاستشراق، وهي استبدال الهوية الإسلامية بالهوية العلمانية المتحررة من أية مبادئ أو قيود، وقد كان، حيث ظهر في مصر، ثم العالم العربي بعد ذلك، أجيال من المنحرفين ضعاف النفوس، الذين بهرتهم ثقافة ضالة وحضارة مادية لا تعرف دينًا ولا قيمًا، فانساحوا فيها، وانقلبوا على ثوابت دينهم وقيم أمتهم، واتهموها بالرجعية والتخلف.

ومن هنا مُسخت ثقافتنا الإسلامية، وبدلًا من إعادة الأزهر إلى سابق عهده ومجده، تم وأده تمامًا، وحلت مكانه علمانية الغرب بفجرها وعهر.ها، وتلاعب الغرب بعقول العرب، يوجهونهم أينما أرادوا عن طريق هؤلاء المنبهرين المنحرفين.

وها نحن اليوم نحصد ثمرة ما زرعه أولئك المدجنون الذين صنعهم الغرب على عينه.

رسالة نابليون لكليبر ذكرها أحمد حافظ عوض في كتابه «فتح مصر الحديث»، وأشار إليها الدكتور محمود شاكر في كتابه «رسالة في الطريق إلى ثقافتنا».

المصدر:

كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، والمعروف اختصارًا بـ«تاريخ الجبرتي».

كتاب «علماء نابليون» لروبير سوليه.

#التاريخ الاسلامي#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم