خاتم عربي هزّ أوروبا
في أحد القبور القديمة التي تعود إلى القرن التاسع الميلادي في بلدة بيركا السويدية، مستوطنة الفايكنغ الشهيرة التي كانت مركزًا تجاريًا حيويًا في شمال أوروبا، وقع علماء الآثار على اكتشاف هزّ الأوساط العلمية وأعاد رسم صورة الفايكنغ في أذهان العالم: خاتم فضي نادر وُجد داخل قبر امرأة بارزة ورفيعة الشأن في مجتمعها.
ما جعل هذا الخاتم فريدًا للغاية هو حجره الزجاجي الأرجواني، والنقش على سطحه بالخط الكوفي العربي القديم، الذي يحمل كلمة واحدة بسيطة لكنها أثارت دهشة العلماء: “لله”. لم يكن مجرد مجوهرات فاخرة، بل نافذة على اتصال غير متوقع بين عالمين يفصل بينهما آلاف الكيلومترات: الفايكنغ المغامرون في أقاصي الشمال، والعالم الإسلامي المزدهر في عصر الخلافة العباسية، غنيًّا بالتجارة والعلم والثقافة.
الخاتم مصنوع من فضة عالية الجودة وزجاج صودا-لايم ملون، ويعتقد أنه صُنِع على يد صائغ إسلامي ماهر، قبل أن يشق طريقه عبر طرق التجارة الشرقية، من الشرق الأوسط مرورًا بـ نهر الفولغا وروسيا وصولًا إلى بحر البلطيق. والأمر اللافت أنه الوحيد الذي وُجد بنقش عربي في موقع أثري إسكندنافي، ما يشير إلى تواصل مباشر أو تجارة بين شمال أوروبا والخلافة العباسية.
الأكثر إثارة هو أن هذا القطعة لم تكن جزءًا من كنز أو دفعة تجارية فقط، بل دُفنت مع امرأة فايكنغ، مما يوحي بأنها لم تكن مجرد سلعة، بل ربما تحمل قيمة رمزية أو روحية أو شخصية عميقة. هل كانت المرأة على اتصال بعالم المسلمين؟ هل كانت مفتونة بثقافتهم؟ أم أن النقش كان له معنى خاص بالنسبة لها، حتى وإن لم تفهم اللغة؟
اليوم، يُعرض الخاتم الأصلي في متحف التاريخ السويدي في ستوكهولم، كقطعة أثرية فريدة تُذكّر بمرحلة نادرة من التاريخ حين التقت حضارات بعيدة في رمزية مذهلة. وللمهتمين، يمكن العثور على نسخ مطابقة للخاتم عبر الإنترنت، من خلال منصات أو متاجر متخصصة في مجوهرات الفايكنغ، لتظل هذه الجسور التاريخية حية بين الماضي والحاضر.
هذا الخاتم، صغير الحجم لكن عظيم المعنى، يروي قصة لم تُكتب في كتب الحروب والمعارك، بل في صمت القبور والتجارة، عن الفايكنغ كتجار ومغامرين وجسور بشرية بين حضارات متباعدة، يحمل رسالة لا تزال تُقرأ بعد أكثر من ألف عام: “لله”.
# مجلة إيليت فوتو إرت


