حين مرت الارض في مرحلة كرة الثلج.

قبل نحو 650 مليون سنة مرت الأرض بواحدة من أقسى الكوارث المناخية في تاريخها، إذ غطى الجليد معظم سطحها في مرحلة تعرف باسم الأرض كرة الثلج، مع بقاء مياه سائلة غالباً تحت القشرة الجليدية. حدث ذلك خلال حقبة الطلائع الحديثة، التي شهدت تفكك القارة العملاقة رودينيا وظهور كائنات متعددة الخلايا، ومن أشهر موجاتها تجلد مارينوان بين نحو 650 و635 مليون سنة. درست نماذج مناخية حديثة أثر ضوء الشمس، وثاني أكسيد الكربون، ومواقع القارات، وقدرة السطح على عكس الضوء، وأظهرت أن رودينيا كانت قريبة من المناطق الاستوائية لكنها خالية من النباتات ومغطاة بصخور فاتحة تعكس الضوء، بينما كانت الشمس أضعف بنحو 5% من اليوم. أدى ذلك إلى حلقة تبريد متسارعة: يزداد الجليد، فيعكس مزيداً من ضوء الشمس، فتنخفض الحرارة ويتكون جليد إضافي، وقد يعكس الثلج والجليد في بعض الحالات نحو 90% من الضوء. ووفق النموذج، كان هذا كافياً لتجميد الكوكب حتى مع وصول ثاني أكسيد الكربون إلى 1000 جزء في المليون، أما مع التوزيع الحالي للقارات فلا يحدث السيناريو نفسه إلا عند مستويات تقل عن 400 جزء، بينما يبلغ المتوسط العالمي حاليًا نحو 429 جزءًا في المليون وفق قياسات NOAA لشهر مايو 2026⁠. لاحقًا خفّض انتشار النباتات قدرة اليابسة على عكس الضوء، وزاد بخار الماء عبر النتح، وساعد مع الشمس الأكثر سطوعًا على استقرار المناخ، لذلك أصبح تجمد الأرض بالكامل اليوم مستبعداً جداً. ويعتقد أن الأرض خرجت من تلك الحالة بعدما تراكم ثاني أكسيد الكربون البركاني لملايين السنين بسبب ضعف امتصاصه بواسطة تجوية الصخور، فاشتد الاحتباس وذاب الجليد، وتُعد طبقات الصخور الكربوناتية فوق الرواسب الجليدية من أبرز الأدلة الجيولوجية على ذلك.

#الفضاء#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم