🛏👑دبلوماسية الوسائد: عندما كان “سرير الملك” ساحة للتحالفات السياسية تخيل المشهد اليوم: رئيسان لدولتين عظميين يعقدان قمة سياسية، وبدلاً من المصافحة الرسمية أمام الكاميرات، يختتمان يومهما بالنوم جنباً إلى جنب في سرير واحد مزدوج! سيبدو الأمر صادماً وربما فضيحة في عالمنا المعاصر، أليس كذلك؟لكن الصورة التاريخية التي بين أيدينا تأخذنا في رحلة عبر الزمن إلى العصور الوسطى، لتكشف لنا عن منطق مختلف تماماً للعلاقات الدولية، حيث كانت “الحميمية العلنية” أداة سياسية قوية.لماذا السرير تحديداً؟في تلك العصور الغابرة، لم يكن مفهوم “الخصوصية” كما نقدسه اليوم موجوداً، خاصة للملوك. كانت حياة الملك استعراضاً دائماً للقوة والسلطة، حتى في لحظات نومه.في عالم يعج بالمؤامرات، والاغتيالات بالسم أو الخنجر، تعتبر لحظة النوم هي اللحظة الأكثر ضعفاً وتجرداً للإنسان. هنا تكمن عبقرية الرمزية في هذا الطقس الغريب:عندما يوافق ملك قوي على مشاركة سريره مع ملك آخر، فهو يرسل رسالة مدوية لا لبس فيها لشعبيهما وللعالم: “نحن نثق ببعضنا البعض ثقة عمياء تصل لدرجة أن ننام عزلاً من السلاح بجوار بعضنا البعض”.لم يكن الأمر يتعلق بالراحة الجسدية، بل كان أقصى درجات التعبير المسرحي عن “الأمان” و”التحالف الاستراتيجي”. كان السرير في تلك اللوحة بمثابة طاولة المفاوضات النهائية، وتقاسم الغطاء هو التوقيع الأخير على معاهدة السلام.تذكرنا هذه العادة القديمة بأن قراءة التاريخ تتطلب منا دائماً خلع “نظاراتنا الحديثة”. فما نراه اليوم غريباً أو مستهجناً، كان في زمن آخر قمة الدبلوماسية وذروة الثقة السياسية بين الإمبراطوريات. # الموسوعة النظرية# مجلة ايليت فوتو ارت


