عن لغة الإبداع…سعد القرش عن لغة الإبداع…(خالد الساعي)أحبُّ اللغة العربية. في العالم العربي مبدعون مرموقون هم ضحية هذه اللغة، ضحيةُ العيش في منطقة موبوءة بميراث الاستشراق، وبالاستبداد السياسي والعسكري والديني والطائفي والمجتمعي. اللغة ملاذ. أتذوقها. أكاد أمدُّ طرف لساني؛ لأختبر طعم الحروف. أعيد كتابة الجملة مرارًا حتى أستقر على اتساق النغمة. أكتب حين أكون وحيدًا بعد منتصف الليل، ويفاجأ أولادي أحيانًا بصوتي العالي، أردد جملة، لتجيز أذناي موسيقاها وخلوَّها من النتوء والنشاز.فوجئت عام 2005، أثناء مراجعة رواية “أول النهار” قبل النشر، بكلمتَي “غضبٍ عارم”. نفرت منهما، فلديّ حساسية من الكلام الكبير، والتعبيرات الزاعقة، من الصراخ عمومًا. قلت لمدير النشر وهو نفسه المدقق اللغوي: هذه ليست لغتي، لا أستسيغ هذا في ما أقرأ، فكيف أكتبه؟ طلبت الأصل، لأن ذاكرتي ضعيفة، فوجدت الجملة تصف الحاج عمران، في مواجهة مربيته حليمة، إذ “تحول إلى عَصَبٍ عارٍ، يحمل كرامة امرأته فوق أنفه”. العصب العاري صفة هادئة، ناعمة ربما. أما الغضب العارم فيليق بخطبة منبرية لواعظ متشنّج.ضعف ذاكرتي منع تسرّب مأثوراتٍ ومقولاتٍ معلّبة، مضغتها الأفواه؛ ففقدت طاقتها التعبيرية، لكثرة الاستخدام المجاني. هناك جملٌ يطلقها البعض جهلًا أو فذلكة، مثل “لم ينبس ببنت شفة”. “لا ناقة له ولا جمل” من دون معرفة الفرق بين الناقة والجمل. “اختلط الحابل بالنابل” مع الجهل بما يُصطاد بالحبال أو بالنبال. “النقاط فوق الحروف” في استعارة استلابية لا يعي قائلها أن النقاط توضع فوق الحروف العربية وتحتها. “كبرت كرة الثلج” في بلاد شحيحة الأمطار لا يرى فيها الكاتب ثلجًا يكبر أو يذوب.لا أميل إلى الاستعانة بالمأثورات، لكني أحبّ رسالة رامبو إلى ناشره: “أبحث عن لغة لم تلوثها العادة فأنّى أجدها آتيك بها”.سأعود إلى اللغة، بعد مرور سريع بالوظيفة الجمالية للإبداع: في صيف 2022 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” عناوين “كتب” تنصح السائح بقراءتها؛ لمعرفة مدينة القاهرة. على رأس قائمة “الكتب” روايات نجيب محفوظ. قد يفرح البعض باحتفاءٍ يجعل الأدب نافذة يطل منها الزائر على طوائف بشرية، ومعالم عمرانية. سلوكٌ صحافيٌّ دالٌّ على استشراق مسيطر، ونظرة متعالية لا ترى في إبداع محفوظ إلا جانبًا معلوماتيًّا عن عادات المصريين. ومن الإهانة تلخيص الأدب في بُعد معلوماتي يمنح معرفة منقوصة. وعلى الرغم من جهود الخلخلة للمركزية الأوروأميركية فإنها لا تزال تحكم تصورات الغرب عن الشرق.هل نستهدف بقراءة فوكنر معرفة الجنوب الأميركي؟ أم نقرأ رواياته كإبداع لا يخلو بالطبع من معرفة؟ نقرأ كازانتزاكيس فنعرف جناية الاحتلال، وطبائع المجتمع المحلي، عبر دراما فلسفيةٍ كونية تصهر هذا كله. على سبيل المثال، توثق “عناقيد الغضب” آثار الأزمة الاقتصادية. نقرأ الرواية كأثر أدبي، ثم تأخذنا إلى تفاصيل الأزمة، بما لم تناقشه بهذا العمق الإنساني كتب الاقتصاديين. نقرأ دوستويفسكي بذهن خال من التربص أو التلصص على حالة الغليان، تحت سطح يبدو ساكنًا، في المجتمع الروسي، في نهايات القرن التاسع عشر. بعد القراءة نكتشف أننا نفهم المجتمع الروسي.قراءة هؤلاء، وغيرهم من رموز الإبداع، تنشد البعدَ الجمالي. ثم تأتي قضايا أخرى ينطوي عليها الأدب… أزمات شخصية، صراع الطبقات، وعوامل اقتصاديةٌ تحرك الأحداث، وظرف سياسي يحكم ذلك كله. نفهم ذلك من دون الانتقاص من متعة القراءة. وأدب نجيب محفوظ يفتح نوافذ واسعة على المجتمع المصري، خصوصًا الطبقةَ الوسطى في القاهرة، في أحوالها… من المدّ، والثبات المخاتل إلى التآكل. معالجات جارحة أحيانًا في صدقها، وأكثر دقة من اجتهادات علماء النفس والاجتماع والمنظرين للسياسة وللثورات والقوى المضادة للثورات. أدب باقٍ؛ لأنه يتوسل بجماليات يتجاهلها الكثيرون من مترجمي الأدب العربي إلى لغات سائدة، إذ يرغبون في التلصص.ابتذل اصطلاح “العالمية” منذ عام 1988. والبعض، ممن لا يرى أننا غير مرئيين، أصابته لوثة العالمية، فنشط في ضخّ أعمال أغنى الغرب عن كتابتها عنّا، وعن تلصصه علينا، وأعفاه من اللوم. شهد شهودٌ عرب على أنفسهم، وهذه كتاباتهم تدل عليهم، وتصير موضع حفاوة، ويدرسها طلاب أقسام اللغات الشرقية ومعاهد الاستشراق، فتترسخ الصورة الذهنية الجاهزة، والتصورات الإدراكية القديمة، لدى جيل جديد من مستشرقين سيواصلون تكريس صورة مرسومة صنعتها الأخيلة.القصد المبدئي يوجه العقل الاستشراقي إلى كيفية قراءة نجيب محفوظ، وإلى تلقي معظم ما يتم اختياره للترجمة، وإلى ما يجري اصطفاؤه من الترجمات لإلقاء الأضواء عليه، واعتباره دليلًا إرشاديًّا يساعد على فهم الأنثروبولوجيا في هذه المنطقة المنكوبة. هذا العقل الاستشراقي يغفل الأبعاد المعرفية والفلسفية والجمالية في الأدب العربي. سيزعم أنها بضاعته التي ليس بحاجة إليها. لعله لا يحتمل وجود شركاء. لا يريد أندادًا من خارج مركز تقليدي يزعم امتلاك معاييرِ الإبداع والفنون، والقيمِ أيضًا.أعدتُ نشر رواية الفرنسي باتريك موديانو”شارع الحوانيت المعتمة”، في سلسلة روايات الهلال، وكانت منشورة سابقًا في السلسلة نفسها. ولم يتصل موديانو ولا وكيله الأدبي، للمطالبة بالحقوق؛ فنحن غير مرئييننحن غير مرئيين. ننتشي بمقال عن رواية عربية، أو فصل عن روائي في كتاب صدر في الغرب، ونعيد نشره وترجمته. في الغرب، لا يهتم كاتب أو فنان بما نكتبه عنه، من كتب ومقالات وملفات في مجلات، سيجد بضاعته الفكرية ردّت إليه. ربما جبران وحده يحظى مبكرًا بمكانة خاصة. حتى نجيب محفوظ لم يشر بيان فوزه بنوبل إلى أهم رواياته “الحرافيش”؛ لأنها لم تترجم إلى أي لغة طوال إحدى عشرة سنة سبقت فوزه بالجائزة. ربما يكون الإبداع الروائي تحديدًا أكثر حظًّا من النقد أو الفكر. بتعميم لا أحبه، أخشى أن أنفي وجود نقد عربي للنص العربي خارجَ حدود اللغة العربية، وللقراء العرب، وربما للأجانب من دارسي العربية.يحدث أن يكتب ناقد عن عمل إبداعي مصري، ويحدث أن يستشهد أكاديمي ضمن ما يستشهد بنص مصري، ونكتشف أن هذا الناقد وذاك الباحث من أصول مصرية، لكننا في النشوة نتعمد إخفاء هذه الصفة، ضمانًا لنقاء الجدارة باعتراف خواجة لم يكن يرانا، فنحن غير مرئيين ما لم نسهم في الإنجاز العلمي الإنساني.نحن، تقريبًا، غير مرئيين. في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 فاز الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل، وفي الشهر نفسه أعدتُ نشر روايته “شارع الحوانيت المعتمة”، في سلسلة روايات الهلال، وكانت منشورة سابقًا في السلسلة نفسها. صدرت الطبعة الجديدة بمقدمة طلبتُ إلى الدكتور بدر الدين عرودكي كتابتها. ولم يتصل موديانو ولا وكيله الأدبي، للمطالبة بالحقوق؛ فنحن غير مرئيين.في الهلال أيضًا واجهتُ مشكلة عطّلت نشر رواية مهمة، عنوانها “زوجة الساحر”، صدرت عام 1997، وهي آخر ما نشره الكاتب برايان مور. ولم يفلح المترجم هشام ممدوح طه في الاتصال بالناشر، لاستئذانه في النشر، أو النقاش في حقوق الملكية الفكرية. قررتُ نشرها، وقدّرت أن الناشر سيعلم، ثم نسوّي مسألة حقوق الترجمة. ولم يتصل بنا أحد، لا الناشر ولا ورثة الكاتب في الولايات المتحدة أو بريطانيا. نحن غير مرئيين.وتكرر السلوك نفسه مع نشري رواية “في عشق جيفارا” للكاتبة الكوبية آنا ميناندس، فنحن غير مرئيين.يرانا الغلابة أمثالنا، هؤلاء الغلابة فقط، ومن هؤلاء الذين يشبهوننا الكاتب الهندي الكبير بيرومبادافام سري دهاران، مؤلف رواية “مثل ترنيمة”. كلّفني حفظ اسمه أسبوعًا من التدريب، ولم يكلف مؤسسة دار الهلال شيئًا. طلب الكاتب خمس نسخ من الطبعة العربية، أرسلها إليه الشاعر محمد عيد إبراهيم، مترجم الرواية.محمد شكري ألف ثلاثة كتب عن يوميات ثلاثة أدباء. أولهم الفرنسي جان جينيه، وتبلغ يومياته أحد عشر شهرًا. واقتصرت يوميات الكاتب الأميركي “تنيسي وليامز في طنجة” على ثلاثة أسابيع. وما بين 1974 و1975 تدور يوميات “بول بولز وعزلة طنجة”، كما سجلها شكري عن الكاتب الأميركي.”منذ عشرة قرون لا يؤمن الغرب بقدرتنا على إنتاج الأفكار. آخر الكبار كان ابن حزم وابن رشد. الأول يذكرونه بعمل أصيل غير مسبوق هو “طوق الحمامة”. والثاني يعتبرونه أحيانًا جسرًا للفلسفة اليونانية”أتساءل: ألم يجذب كاتب أو شاعر عربي انتباه كاتب غربي؛ فيلازمَه أيامًا وشهورًا، كي يكتب عنه كتابًا؟ يظل إدوارد سعيد استثناء يؤكد القاعدة.منذ عشرة قرون لا يؤمن الغرب بقدرتنا على إنتاج الأفكار. آخر الكبار كان ابن حزم وابن رشد. الأول يذكرونه بعمل أصيل غير مسبوق هو “طوق الحمامة”. والثاني يعتبرونه أحيانًا جسرًا للفلسفة اليونانية. لا أظن الغرب يهتم بترجمة “طبائع الاستبداد” للكواكبي. ربما يجدون هذا الكتابَ تحت جلد، أو بين سطور، كتاب “مقالة في العبودية المختارة” للفرنسي إيتيان دي لابويسيه، الذي كتبه في القرن السادس عشر.أردت الكلام عن اللغة فأصابتني عدوى المنطقة الموبوءة، وأبعدتني عن مقصدي. أتيحت لنجيب محفوظ فرصة لجذب انتباه العالم إلى جماليات اللغة العربية وآدابها وأدبائها، فانصرف عن ذلك؛ لأنه أيضًا ضحية لغة لو كانت مرئية لنال نوبل قبل سارتر وإيفو أندريتش.مقارنة خطاب محفوظ أمام لجنة نوبل (1988) بخطاب يون فوسه (2023) شديدة الدلالة. يون فوسه النرويجي يكتب بلغة أقلية، لغة أرياف يتكلمها نصف المليون، وقد ظهرت لهجتها في منتصف القرن التاسع عشر، وفي عام 1850 وضع بائع الأعشاب الطبية إيفر آسن (1813 ـ 1896) قاموس هذه اللغةِ الشعبية، وأسس قواعدها اللغوية.يون فوسه لم يقتنص الفرصة للحديث عن مظلوميات عرقية أو لغوية. ذكر أسماء فرانز كافكا وميخائيل باختين ومارجريت دورا. وخصص كلمته الطويلة للحديث عن اللغة الأدبية التي “لا تخبر بشيء، وهي معنى أكثر مما هي إفادة، ولها وجودها الخاص”. تكلم عن فضيلة الإنصات، عن منح الصمت كلامًا، عن الكتابة كصلاة. أما نجيب محفوظ فلم يتكلم عن ذلك، بل كاد يقول: “كان أبي”. بدأ كلمته القصيرة كأنه يقدم أوراق اعتماد إلى المركز الأوروبي، مانح الجائزة والشرعية. قال أنا “ابن حضارتين”، الحضارة المصرية القديمة والحضارة الإسلامية. عرّف الحضارة المصرية القديمة، التي ينتمي علم المصريات وهو العلم الوحيد المنسوب إلى دولة، بالاسم الذي يطلقه عليها المركز الأوروبي وهو “الفرعونية”. كما نسي أن الجائزة لا علاقة لها بمحاصصة جغرافية، فهي تمنح لإبداع كاتب، وليس جبرًا لخاطر لغة وأصحابها، فعبر عن أمله في ألا يكون فوزه هو المرة الأخيرة، “وأن يسعد الأدباء من قومي بالجلوس بكل جدارة بين أدبائكم العالميين”. هم عالميون ونحن نتعلق بأهداب العالمية.لا يبدو يون فوسه أنه قرأ لعربي. ولم يكن محفوظ لينسى أبناء المركزية، فأتى على ذكر البعض منهم. وعلى الرغم من المنجز الكتابي العربي ـ الذي لا يتوفر لأي لغة في التاريخ ـ فلم يذكر إلا المعري. أين الإبداع يا رجل؟ كيف تكتب؟ وكم عانيت لتصنع القفزات الهائلة فاختصرت أربعة قرون من الرواية في عدة عقود؟نحن غير مرئيين. المرئيون ملهمون في الإبداع والنقد والفلسفة، بل في شخصيات خيالية أكسبها التداول الكوني حضورًا طاغيًا، منذ أوديسيوس مرورًا بهاملت ودون كيخوته وفرانكنشتاين وشيرلوك هولمز.لا نكاد نجد مبدعًا أو ناقدًا أو مفكرًا يسجل تأثره بعربي.نحن غير ملهمين. إبداعنا، في الكثير منه، مثقل بحمولات تجور كثيرًا على اشتراطات الإبداع. هناك تجارب تتخفف من هذه الآثار، لكنها تُثقل اللغة بأكثر مما يحتمله الإبداع الروائي. يمكن ملاحظة ذلك في بعض أعمال روائيين أمثال إدوار الخراط وسليم بركات وحيدر حيدر، وفي الكثير من روايات الشعراء. الشعر لغة عليا، امتداد للغة المقدسة. والرواية لغة أرضية تعنى بأشواق البشر وضعفهم وخطاياهم. “الروائي” لقبٌ يبدو مغريًا، يغوي شعراء تأتي رواياتهم تنويعات على سير ذاتية فقيرة الخيال، صيغت بأناقة لغوية مبالغ فيها تنال من الدراما، وتصبّ الشخصيات في قالب واحد على مقاس خطاب الشاعر الجمالي، حتى إنني أكاد أسمع صرير القلم، أو نقرات لوحة المفاتيح، وهذا يكسر الإيهام في تلقي الإبداع.لا أنصّب نفسي حكمًا. أتكلم عن تفضيلاتي القرائية. عن تصوري للسرد القصصي باعتباره “العهد البشري” الوفي لتباين مستويات الوعي، من دون أن يفرض الروائي وصاية على أشخاص عمله. انتبهت مبكرًا إلى ترك مسافة بيني وبين أشخاص العمل، فنالوا حرية شبه مطلقة، حتى إنني استغنيت عن أول روايتين “حديث الجنود” و”باب السفينة”. أقول دائمًا إنني أحاسب بداية برواية “أول النهار”. وبالنسبة إلى القصة القصيرة فقد انشغلت عنها أكثر من عشرين سنة. لعلها استعصت عليّ؛ لانشغالي بالروايات. وفي العام الماضي (2024) عادت إليّ، منحتني نفسها؛ فكتبت أربع قصص، وهذا عدد كبير في سنة واحدة، وكانت مجموعتي القصصية “بادشاه” (2025). ولا توجد فيها قصة تشبه الأخرى، كما رأى البعض.لا أؤمن بالإلهام. أقابل الكتابة بلهفة في منتصف الطريق. ألتقط الإشارة، فأستجيب بالتفاعل والانهماك، ومحاورة الدراما وتطويرها قبل الكتابة، حتى تستولي عليّ، وتمنعني النوم فأتلقّاها، وقد تدهشني بعد الانتهاء واستنزاف طاقتي، وفراغ رأسي تمامًا.أخلص لقاعدة ذهبية توجب الوفاء لأمرين يحتاجان إلى الطاقة القصوى: الحب والكتابة. لا طعم لنصف حب، ولا جدوى من نصف كتابة. لست موظفًا عند القارئ ولا عند الكتابة، فإذا لاحت لي صرتُ عصَبًا عاريًا أتهيأ لها بما يليق بقداستها. يكفي أنها منحتني عائلة إنسانية كبيرة، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025 حملتني من دارنا الصغيرة الخالية من أي كتاب إلى لبنان، ووضعتني في جملة مفيدة مع الأمير شكيب أرسلان، بصحبة الأصدقاء في اتحاد الكتاب اللبنانيين. إذا لم يكن هذا حلمًا فلا أجد له اسمًا آخر.
ـصحيفة ضفة ثالثةـمجلة ايليت فوتو ارت.


