حول نصب الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري والعمل النحتي المتواضع.

إخفاق
التكنيك النحتي المتواضع لنصب الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري من عمل النحات نداء كاظم
يبدو التكنيك لتمثال الشاعر الذي اتخذ من شارع ابو نؤاس مكانا له يغدو متواضعاً ولا يرتقي لمستوى “الاحترافية” المطلوبة لتخليد شخصية بمكانة الجواهري، حيث يغلب عليه الطابع التنفيذي السريع أو “التجاري” بدلاً من التعبير الفني المتقن.
فيظهر بوضوح غياب التوازن الفني والتشريحي الدقيق، فنرى
فقدان التوازن في الوقفة حيث تظهر الوقفة في النصب “مستقيمة” بشكل مبالغ فيه (Static)، مما يفتقر إلى تلك الانسيابية أو الحركة الطبيعية التي تجعل التمثال يبدو وكأنه يتنفس أو في حالة حضور، فالوقفة تبدو مفتعلة وجامدة.
يعاني الجسم من اختلال واضح في نسب أعضائه، حيث يلاحظ عدم تناسق طول القامة وحجم الرأس مع بقية أجزاء الجسم، مما يخل بالمنظور البصري العام للتمثال.
ويمكن القول يفتقر النصب إلى المعالجة التشريحية الدقيقة، فعند النظر إلى الكتلة الجسدية، نجد أن الملابس لا تظهر تحتها تفاصيل الجسم أو الحركة العضلية أو حتى ثقل الجسم ووزنه، مما يجعل التمثال يبدو ككتلة صماء ومسطحة بدلاً من كونه جسداً بشرياً حقيقياً.
يظهر التكوين ككل وكأنه يفتقر إلى فهم عميق لمركز ثقل الجسد (Center of Gravity)، وهو ما يعزز الانطباع بالجمود وعدم التوازن الذي يلاحظه المشاهد.
هذه العيوب في الوقفة والتشريح هي التي تمنح المشاهد شعوراً بأن النصب “غير مكتمل” فنياً أو بعيد عن الاحترافية العالية المطلوبة في أعمال النحت التي تخلد الشخصيات التاريخية.
يظهر في التكنيك إهمال واضح للتفاصيل الدقيقة، سواء في ملامح الوجه أو في معالجة ثنيات الملابس، مما يجعل القطعة تبدو “مسطحة” وتفتقر إلى العمق البصري.
وكما أشرنا إلى أن التكنيك المتبع في اختيار وضعية الوقوف هو تكنيك كلاسيكي ومباشر جداً، لكنه في هذا العمل تحديداً لم ينجح في توظيف “الكتلة والفراغ” لإعطاء التمثال هيبة أو طابعاً فنياً معاصراً، مما جعله يبدو جامداً وغير ملهم.
يبدو أن التكنيك في الصب أو التشطيب النهائي للسطح لم يكن بالدقة المطلوبة، مما أثر على إظهار روح المادة المستخدمة (البرونز أو المعدن) وأفقد التمثال التفاعل الطبيعي مع الضوء والظلال الذي يعتمد عليه النحاتون عادةً لإظهار براعة عملهم.

#رياض ابراهيم الدليمي#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم