أفلاطون:
أترى يا #أرسطو هذا الانتظام في مسار النجوم؟
هل تظن أن هذا الجمال يمكن أن يكون وليد الصدفة؟
أرسطو:
لا أراه صدفة، يا معلمي،
لكنني لا أبحث عنه في السماء وحدها، بل في البذرة حين تنمو،
وفي الكائن حين يتحرك بذاته.
أفلاطون:
ولكن الحركة نفسها تحتاج إلى عقل يضبطها،
فالطبيعة إن تُركت بلا مثال، تحوّلت إلى فوضى.
أرسطو:
بل الطبيعة تحمل مثالها في داخلها،
هي ليست نسخة باهتة عن عالم آخر،
إنما ماهية تتفتح من ذاتها.
أفلاطون:
ألا ترى أن الأشياء تفشل أحيانًا؟
أنها تولد مشوهة أو ناقصة؟
أليس هذا دليلاً على أنها تحاول تقليد مثال لا تبلغه؟
أرسطو:
بل هو دليل على أن الطبيعة تعمل،
وكل عمل يحتمل العثرة.
القصور ليس في الماهية،
بل في شروط تحققها.
أفلاطون:
إذن أنت تُسقط المثال من عليائه
وتحبسه في الطين؟
أرسطو:
وأنت ترفعه إلى سماء لا تطاله الأيدي.
أنا أبحث عن الحقيقة حيث تتحرك الأشياء،
لا حيث تُعلَّق كصور كاملة.
أفلاطون:
لكن كيف تفسر هذا التناغم الكوني؟
هذا التناسب الذي يجعل الكون كائنًا حيًّا؟
أرسطو:
التناغم ليس أمرًا مفروضًا من الخارج، بل نتيجة غاية داخلية.
الطبيعة لا تفعل شيئًا عبثًا.
أفلاطون:
إذن أنت تجعل الطبيعة عقلًا؟
أرسطو:
أجعلها تسلك كما لو كانت عقلًا،
لكن دون أن أفصلها عن الحركة والتغير.
العقل عندك ثابت، وعندي متجسد.
أفلاطون:
أخشى أن يؤدي قولك إلى إنكار ما وراء الطبيعة.
أرسطو:
وأخشى أن يؤدي قولك إلى إنكار الطبيعة ذاتها.
بيننا يا معلمي
يقف الإنسان،
كائن طبيعي يسأل عن المعنى.
أفلاطون (مبتسمًا):
لعل الحقيقة لا تقيم في المثل وحدها، ولا في الأشياء وحدها،
بل في الحوار بيننا.
أرسطو:
وهذا الحوار…
أكثر طبيعية من أي نسق مغلق.
يسدل الستار، ويبقى السؤال مفتوحًا.


