القصة الحقيقية بين الشاعر جورج جرداق وكوكب الشرق أم كلثوم حول قصيدة “هذه ليلتي” هي قصة .. صداقة فنية نادرة، ومصادفات جميلة، وحساسية سياسية وأختلاف في الأفكار … … البداية: إعجاب متبادل وصداقة مع عبد الوهابلم تبدأ القصة مع أم كلثوم مباشرة، بل مع محمد عبد الوهاب. في مطلع الأربعينيات، كان جورج جرداق طالباً في بيروت، وأعجب إعجاباً شديداً بأغنية عبد الوهاب “الكرنك”. اندفع جرداق لكتابة قصيدة يمجد فيها موسيقار الأجيال، ونُشرت في مجلة “الأحد”.عندما قرأ عبد الوهاب القصيدة، أعجب بها كثيراً وبعث برسالة شكر إلى جرداق، ولا يزال جرداق يحتفظ بها. بعد ثلاثة أشهر، وحين زار عبد الوهاب لبنان للاستجمام، أمر أحد مساعديه بالبحث عن الشاعر الشاب “ولا تعود إلا وهو معك”. وهكذا تم اللقاء الأول في فندق بمنطقة بحمدون، وضم عبد الوهاب جرداق إلى دائرة أصدقائه المقربين….. لحظة تقديم القصيدة: سرية وفانتازياهناك روايتان شهيرتان لكيفية وصول القصيدة إلى عبد الوهاب:،، الرواية الأولى (المشهورة) : خلال سهرة في مقهى فخم بفندق “السان جورج” في بيروت، جمعت عبد الوهاب وجرداق وآخرين. في خضم الأمسية، مرر جرداق ورقة من تحت الطاولة إلى عبد الوهاب، كُتبت عليها قصيدة “هذه ليلتي”، وذيّلها بأمنيته أن يلحنها عبد الوهاب ويغنيها. ابتسم عبد الوهاب ووضع الورقة في جيبه دون أن يقرأها أمام الحضور…. الرواية الثانية (من جرداق نفسه) : في سهرة أخرى بمنطقة بحمدون مع فريد الأطرش ونجاة الصغيرة، سأل عبد الوهاب جرداق عن القصيدة. أخذ عبد الوهاب الشاعر إلى شرفة مطلة على وادي، وأخذ جرداق يردد بعض الأبيات.. فور سماعها، قال عبد الوهاب: “هذا ما أريده لأم كلثوم”…. المفاجأة الكبرى: “اسمع أغنيتك بصوت أم كلثوم”تتضارب التفاصيل حول كيف اختارت أم كلثوم القصيدة تحديداً. بعض الروايات تؤكد أن عبد الوهاب هو من اختارها وقدمها للست، معجباً بموسيقية كلماتها وبأنها تصور المرأة وهي صاحبة القرار.المفاجأة الحقيقية لجرداق جاءت قبل حفلة أم كلثوم الشهرية مباشرة في ديسمبر 1968، حيث تلقى مكالمة هاتفية من عبد الوهاب يقول له فيها ببساطة: “اسمع أغنيتك اليوم بصوت أم كلثوم في حفلها”. وهكذا، ارتقى شاعر لبناني شاب إلى مصاف كبار شعراء العرب في ليلة واحدة….. التعديل الحاسم: لماذا حذفت كلمة “داوود”؟هنا تكمن أكثر التفاصيل إثارة وإيحاءً بالقوة التي كانت تتمتع بها أم كلثوم، وحساسيتها السياسية والاجتماعية.. كان المقطع الأول من القصيدة يقول:… هذه ليلتي … وهذا العود بثّ فيه من سحره داوود في إحدى السهرات التي جمعت أم كلثوم وعبد الوهاب وجرداق، اقترحت أم كلثوم .. حذف كلمة “داوود”. اعترض الشاعر والملحن معاً، قائلين أن الشعر العربي مليء بذكر داوود، بل إن عبد الوهاب نفسه غنى لشوقي: “أم هل ترنم بالمزمار داوود؟”… ردّ أم كلثوم كان حاسماً ومحكياً سياسياً . قالت لهم (باختصار): “في ذلك العهد الذي غنى فيه عبد الوهاب هذه القصيدة، لم تكن بجوارنا دولة إسرائيل التي يحمل علمها اسم ‘نجمة داوود'”. ثم شرحت برؤيتها العميقة: “وشعبنا في الشرق يحب التعليق على كل ما يسمع… فلماذا نفسح أمامه في هذا المجال؟ الجدير بالذكر أن أم كلثوم كانت تربطها علاقة أكثر من طيبة بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر وخشيت ان تزعجه كلمة داوود لم يكن الخوف من الدين، بل من التأويل السياسي .. اقتنع جرداق وعبد الوهاب بوجهة نظرها، وفي الليلة نفسها غيّر جرداق المطلع ليصبح: “هذه ليلتي وحلم حياتي… بين ماض من الزمان وآت”. هذا الحذف يكشف عن قوة السلطة والسياسة على كل انواع الفنون .. و تأثير الفن على الجماهير في سياق صراع عربي-إسرائيلي كان في ذروته بعد حرب 1967….. ما بعد الأغنية: علاقة متواصلة واعتراف بالفضل– علاقة جرداق بأم كلثوم لم تكن مهنية بحتة. فقد تعرف عليها شخصياً قبل “هذه ليلتي”، في سهرة دعاه إليها الصحفي مصطفى أمين عام 1965، حيث كان خجولاً في حضورها المهيب .. — بعد نجاح الأغنية، اعترف جرداق بكل صراحة بأن شهرته العالمية تعود أساساً إلى “هذه ليلتي”، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب.. — من جانبه، وضعه عبد الوهاب في مكانة عالية، قائلاً عنه إنه أحد أربعة شعراء فقط أخذوه “بروعة النغم الشعري”، وهم: أحمد شوقي، والأخطل الصغير، وعلي محمود طه، وجورج جرداق.،،، الخلاصةقصة قصيدة “هذه ليلتي” هي نموذج مصغر لـ آلية صناعة النجاح الفني الكلاسيكي في ذروة العصر الذهبي. تبدأ بموهبة خالصة (جرداق)، تلفت انتباه عين فنية نافذة (عبد الوهاب)، لترفعها إلى القمة الأكثر صرامة وإشعاعاً (أم كلثوم). القصة امتزجت فيها الصدفة بالصداقة، والإبداع بالحساسية السياسية، لتنتج عملاً خالداً حوّل شاعراً لبنانياً إلى أيقونة، ورسخ مكانة عملاقة الفن الذين كانوا يدركون أن الكلمة قد تكون أغنية، ولكنها أيضاً رسالة وموقف ..
-المثقفون السوريون-
– موقع (اليوم السابع)
– موقع موزاييك
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– جريدة الدستور
– موقع العربي الجديد
– موقع : – الجزيرة .نت
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم
– العربية .نت – الرياض
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم – موقع عكاظ
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net


