War HorseEpic historical war dramaالمخرج: Steven Spielbergالسيناريو: Lee Hall – Richard Curtisالموسيقى: John Williamsالبطولة: Jeremy Irvine, Tom Hiddleston, Benedict Cumberbatch, Emily Watson, David Thewlis, David Kross, Peter Mullan, Patrick Kennedy, Robert Emms, Toby Kebbell حصانٌ يعبر الحرب ليعيد تعريف الإنسان(حصان الحرب) ليس فيلماً عن الخيول بقدر ما هو فيلم عن الإنسان حين يُختبر في لحظة الانكسار. يبدأ الفيلم في الريف البريطاني بلقطة واسعة للطبيعة: ضباب الصباح، العشب الممتد، والسماء التي تبدو كلوحة مائية مرسومة بحنان. هناك شاب يافع آلبرت يقف يراقب فرساً تلد مهرها، بنظرات تختلط فيها الرهبة بالدهشة. لحظة الميلاد تلك ليست مجرد افتتاح، بل إعلان عن ولادة رابطة تتجاوز اللغة والكائنات، رابطة ستظل صامدة حتى حين تنهار قارة بأكملها تحت القصف.آلبرت يبني علاقة مع المهر الجامح الذي ينمو سريعاً، بينما والده الفلاح المستأجر يبحث عن حصان يساعده في حراثة الأرض. هنا تبدأ رمزية الصراع الطبقي: في مزاد الخيول بالقرية، الجميع يحذّر الأب من شراء الحصان الشاب غير المدرّب، لكنه يُصرّ عليه لحظة يرى الإقطاعي الغني يرغب به. لا يعود الأمر متعلقاً بالمنفعة الزراعية، بل يتحول إلى صراع كرامة كأن الفلاح يقول في صمت: الفقر لا يسلبني حق أن أحب ما يحبّه الأغنياء ، يعلّم آلبرت الحصان نداءه الخاص تقليد صوت البومة، فيهرع جوي نحوه كل مرة. تلك الشفرة البسيطة ستصبح لاحقاً علامة هوية لا يطمسها الطين ولا الدم. لكن في عام 1914، ومع إعلان الحرب على ألمانيا وهطول الأمطار التي تدمّر محاصيل العائلة، يضطر الأب لبيع الحصان للجيش. يربط آلبرت راية والده في لجام جوي ويعده بأنه سيجده مهما ابتعدت الطرق ثم يحاول التطوّع، لكن عمره الصغير يمنعه، إلى أن يكبر بما يكفي ليلتحق بالجبهة، وسط ضجيج المعارك، يهرب الحصان من طابور الجيوش، وينطلق في أرض محروثة بالخنادق والأسلاك والحديد. يعلق جسده بين قطع معدنية وأسلاك شائكة كأنها أغلال الحضارة التي تحوّلت إلى فخ. وفي منتصف المسافة بين الجيشين البريطاني والألماني، يقف جوي تائهاً، مجروحاً، ومقيّداً لكنه ما زال حيّاً.يتقدّم جندي بريطاني نحوه حاملاً علماً أبيض، لا ليطالب بالنصر، بل ليطالب بالرحمة. ثم يظهر جندي ألماني يحمل قاطعاً للحديد، ويتبادلان حواراً قصيراً، بسيطاً، ساخراً، لكنه عميق واراً قصيراً، بسيطاً، ساخراً، لكنه عميق البريطاني يقول إنه حصان بريطاني. الألماني يرد مازحاً لأنّه قذر؟ فيجيبه البريطاني لا، لأنه ذكي، ضحكٌ خفيف وسط أرض ثقيلة بالموت، لكنه ضحك يحمل مفارقة الحرب والقتل والدمار ، وهي نحن نقتل بعضنا لأننا نختلف، لكننا نتفق حين نرى مخلوقات يتألم.يتحوّل المشهد إلى هدنة إنسانية غير مكتوبة. لا قائد أمر بها، ولا معاهدة أعلنتها بل فرضتها أخلاق الجنود حين غابت أخلاق الساسة. يتشاركان إنقاذ الحصان، ثم يتصافحان ويتمنّى كل منهما للآخر البقاء على قيد الحياة. بعدها تجرى قرعة صغيرة بينهما للفوز بالحصان، فينتصر البريطاني بالقرعة لا بالقوة، ويهديه الألماني قاطع الحديد في لفتة نبيلة، كأنه يسلّمه (رسالة رمزية إن بقي فيك إنسانية، ستقطع الحديد الذي يحاصر روحك وقلبك ) المشهد مصوّر بدقة بصرية هائلة، (جوي) في المنتصف، والأسلاك حول جسده كدوائر خانقة، والإنسانان يقتربان من طرفي الكادر ببطء محسوب، في تكوين يشبه ميزان عدالة كفتاه ليستا دولتين بل روحين بشريتين تتنافسان على فعل الخير، لا على من يملك الأرض أو الدم أو التاريخ. بعد نهاية الحرب، يُعرض الحصان للبيع في مزاد جديد. يجمع آلبرت ورفاقه كل ما يملكونه، لكنه لا يكفي. وعندما يعرف الرجل الذي فاز بالمزاد بقصة الصبي مع حصانه، يقدّمه له هدية، ومعه راية والده نفسها. لحظة الاعتراف هذه تؤكد رسالة الفيلم الكبرىالقيمة ليست فيمن يشتري بل فيمن يحب.ينتهي الفيلم بمشهد غروب بديع آلبرت يعود ممتطياً جوي قبل أن تبتلع الشمس آخر خيط من الضوء. صورة فنية تجمع بين العتمة والنور، بين نهاية الحرب وبداية الحياة، وبين طفلٍ أصبح جندياً ثم عاد طفلاً لوالديه من جديد. الراية تعود إلى الأب، والابن يعود إلى الأم، والحصان يعود إلى قلبه الأول. رؤية سينمائية من خلالها أراد سبيلبرغ أن يجعلنا نرى الحرب من مستوى الأرض لا من مستوى الخرائط، من عين حصانٍ ومن ضمير جنديَّين مجهولين. لذلك كان مشهد الجندي الألماني والإنجليزي هو البيان السينمائي الأوضح ضد الحرب لا خطبة سياسية، لا دموع ثقيلة، لا رصاص فقط إنسانان يكتشفان أنهما متشابهان أكثر مما ظنّا، لأنهما قرّرا أن ينجيا روحاً ثالثة.
#سينما العالم
#مجلة ايليت فوتو ارت.


