“لقد خلق الله الكون وفقاً لقوانين لا تعترف بالمصادفة أو العشوائية”.تُنسب هذه العبارة إلى أينشتاين لكنّي أريدك أن تنظر إلى حياتك قليلاً،بعيداً عن تأمل الكون للحظة!كم مرة بدأت شيئاً بحماس ثم تركته؟كم حلماً أجلته حتى اعتدت غيابه؟وكم يوماً انقضى وأنت مشغول بكل شيء، إلا بالأشياء التي ستصنع مستقبلك؟المشكلة أننا نظن أن أعمارنا تضيع في القرارات الكبيرة، بينما الحقيقة أنها تتسرب من التفاصيل الصغيرة؛ ساعة لا نحسن استثمارها، أو عادة نؤجل تغييرها، أو هدف نعتقد أن لدينا متسعاً من الوقت لتحقيقه.ليس كل من يتحرك يتقدم، وليس كل من ينشغل ينجز. أحياناً يا صاحِ .. نبذل جهداً كبيراً في اتجاه لا يقودنا إلى أي مكان.ولعل في الدين ما يذكرنا بأن الحياة ليست عبثاً بلا غاية، بل مسؤولية تبدأ من علاقتنا بخالقنا، وتمتد إلى اختياراتنا وأعمالنا وعلاقتنا بالآخرين. فالإنسان لم يُخلق ليترك حياته للأهواء، بل ليعيش بوعي الغاية والمسؤولية.والأمر نفسه في تفاصيل الدنيا؛ فالحماسة وحدها لا تبني مشروعاً، والموهبة بلا انضباط قد يتجاوزها من هو أقل موهبة، لكنه يعرف كيف يستثمر إمكاناته.ولعلك لا تحتاج إلى أن تغير حياتك كلها دفعة واحدة؛ يكفي أن تتعلم شيئاً جديداً، وتصلح خطأً قديماً، وتنجز اليوم ما كنت تؤجله بالأمس.وهذا ما تقوم عليه فلسفة “كايزن” اليابانية؛ التحسين المستمر، حيث تتراكم الخطوات الصغيرة لتصنع تغييراً كبيراً مع مرور الوقت.لا تنتظر أن تصبح مستعداً تماماً لتبدأ؛ابدأ ..ودع كل خطوة تجعلك أكثر استعداداً لما بعدها.وتذكر أن عمرك هو رأس مالك الذي لا يمكنك تعويضه؛ فالمال قد يعود، والفرص قد تتكرر، لكن الأيام التي عشتها لن تعود.خطط لما تريد،واسعَ إليه،وراجع طريقك كلما ابتعدت عن وجهتك.فليس المطلوب أن تعرف كل ما يخفيه المستقبل، بل ألّا تترك حاضرك يضيع منك وأنت تنتظر أن يصبح كل شيء مثالياً.وربما لا تكون المسافة بين الحياة التي تتمناها والحياة التي تعيشها الآن مسألة حظ أو إمكانات، بل مسألة ما تفعله كل يوم، وما تملك الشجاعة لتتوقف عن فعله.
الفيزياء والكون#مجلة ايليت فوتو ارت.


