محمود الصالح.. “حارس دوحة الميماس” وذاكرة المسرح الحمصي الجميل.
منين نبتدي الحكاية؟”.. حين تبدأ الحكاية من حمص، فلا بد أن تمر بأسماء حفرت في وجدان خشباتها معاني الفن والالتزام. ومن بين تلك القامات السامقة، يبرز اسم الأستاذ القدير محمود الصالح (أبو بسام)، الذي لم يكن مجرد ممثل مرّ عابراً، بل كان وما زال علماً من أعلام الفن المسرحي، وذاكرة حية لزمن العمالقة.
وُلد الأستاذ محمود في عام 1949م، وتفتحت موهبته في مطلع الستينيات، في فترة كانت فيها الحركة الثقافية في حمص تعيش أزهى عصورها. لم يكن “أبو بسام” مجرد هاوٍ، بل كان تلميذاً نجيباً عاصر كبار الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للمسرح السوري، أمثال: مراد السباعي، محمود طليمات، وماهر عيون السود، وغيرهم من الذين استقى منهم أصول الصنعة وأخلاقيات الفن الرفيع.
لم يكتفِ محمود الصالح بالوقوف تحت الأضواء، بل آمن بأن المسرح استمرار ومؤسسة، فكان من أبرز المساهمين في تطوير الحركة المسرحية في “عاصمة الديكور والمسرح”. وتتجسد مسيرته في محطات إدارية وفنية فارقة:
1970م: انتسب إلى نادي دوحة الميماس للموسيقى والتمثيل، ذلك الصرح الذي ارتبط به وارتبط به لعقود.
1979 – 1984م: شغل منصب المدير الإداري لفرقة المركز الثقافي المسرحي بحمص، واضعاً خبرته في خدمة جيل جديد من المبدعين.
أمانة السر: سجل رقماً قياسياً في الوفاء لمهنته، حيث شغل منصب أمين سر نادي “دوحة الميماس” لأكثر من 45 عاماً، كان خلالها صمام الأمان والبوصلة للنادي.
وعلى امتداد الخارطة السورية، كان حضور محمود الصالح علامة فارقة؛ حيث شارك في معظم المهرجانات المسرحية في حمص وحماة وطرطوس، إضافة إلى حضوره المميز في المسرح الجامعي ومهرجان وزارة الثقافة بحلب لدورتين. كما لم تغب بصمته عن مسرح الطفل، من خلال مشاركاته الفاعلة في مهرجانات الطلائع القطرية بمختلف المحافظات.
إن الأستاذ محمود الصالح اليوم ليس مجرد فنان قديم، بل هو “كنز من كنوز حمص” التي لا تقدر بثمن. يُعرف بين زملائه وتلاميذه بصاحب “الخلق الرفيع” والوقار الذي يفرضه بحضوره الإنساني قبل الفني.
نرفع القبعة تقديراً لهذا العمر المديد بالجميل، ولهذا الإرث الذي سيظل منارة للأجيال القادمة في المسرح السوري.. كل التحية والتقدير للأستاذ المحترم محمود الصالح، وأطال الله في عمره
#حمص قصة عشق لاتنتهي
#رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية


