مابني على الوهم والكذب لايدوم بل ينهار بلحظة واحدة أسرع مما تخيل الناس
وإن كان السبب الرئيسي هو عدم اقتناع صاحبه مطلقا بإمكانية سقوطة لأنه لم يدرك بعد أنه بنى بناءه على أوهام .
هذا ماحدث مع بونابرت حيث لمعته المنظمة الخفية ورفعته لأعلى مكانة ظنا منها أنه سينفذ لها مشروعاتها ؛ وحقا لقد صدق الناس بعبقريته و تفرده و بطولته لكن بعد حين أدركوا أن كل ذلك كان خطأ ووهما ؛ لكنه هو نفسه لم يدرك ذلك إلا في منفاه الأخير خلف الشمس بسانت هيلان فاعترف بأخطائه و أوهامه بعد فوت الأوان !!
بعد هزيمته في لايبزيج أحاط الحلفاء بفرنسا لا يريدون غزوها ولا عزل نابليون بقدر ما يريدون منه العودة لحدود فرنسا الطبيعية و إقامة سلام مع جيرانه .. لكنه رغم كل تجاربه الفاشلة و تلقيه الهزيمة تلو الهزيمة كان على قناعة أنه سيعاود الإنتصار وفرض نفسه على الجميع وأن عبقريته لن تخذله لأنه شخص فوق العادة إذ قال يوما : “سأظل دائما رجلا فوق مستوى البشر “
يقول هربرت فيشر :
كان التصلب في طبعه هو السبب في خرابه، لأن خطة
الحلفاء لم تطلب في الأصل تنازل نابليون عن العرش ، أو تغيير الأسرة المالكة .
والدليل على ذلك أن الحلفاء بعثوا، في نوفمبر سنة 1813 ، م رسولا ليعرض المفاوضة مع نابليون على قاعدة الحدود الطبيعية لفرنسا .
وفى 4 فبراير سنة 1814 ، بعد أن أجتيحت فرنسا ،ووقعت أول هزيمة بالجيوش المدافعة ، كان في مقدور نابليون أن
يحفظ عرشه ، لو أنه قبل التنازل عن بلجيكا وسافوى ، والموافقة على حدود الملكية القديمة كما كان يجب عليه أن يفعل استجابة للنداء الوطني و للضمير ، لسارع بعقد الصلح .
حدث بعد هزيمة نابليون عند لاروتيير “La Rothiere” أن
ظهر على نابليون كأنه قرر أن يطاطىء الرأس ؛ فخول القائد
كولانكور Caulaincourt ، في 4 فبراير ، صلاحية غير محدودة في التفاوض مع الحلفاء .
لكنه كان في صبيحة اليوم التالي ، قرر أن يهاجم بلوخر لأنه انفصل عن شفارزنبرج وسار كل منهما في طريق مختلف لاحتلال باريس .
بالفعل لقد هزم بلوخر ثلاث مرات متتالية ثم تركه وطمع في مهاجمة الجيوش الرئيسية للحلفاء ؛ لكنه لم يتوقع أن بلوخر كان أكثر إصرارا منه إذ سرعان ما انضمت إليه فرقة من بلجيكا و سبقه إلى باريس وسلمت للقيصر و جيوش التحالف !!
وعندما حاول نابليون العودة إلى باريس للدفاع عنها حيل بينه وبينها و أجبر على التنازل عن العرش في فونتينبلو و نفي ألى جزيرة إلبا .
لكنه أيضا لم يقتنع فعاود الهروب و حارب الحلفاء في واترلو فنفي هذه المرة وراء الشمس الى جزيرة سانت هيلانه .
#مجلة إيليت فوتو آرت


