أغرب وسيلة تنقّل
في قلب دلتا الأمازون، حيث تمتد المياه بلا حدود وتتحوّل الأرض إلى طين لزج خلال موسم الأمطار، تقع جزيرة ماراجو البرازيلية… جزيرة لا ترحم من يحاول عبورها بعجلات أو حوافر خيل. هنا، يصبح الطريق فخًا، والسيارات عاجزة، وحتى الخيول تفقد توازنها.
وسط هذا التحدي القاسي، وجدت شرطة ماراجو العسكرية حلًا غير متوقّع… حلًا يبدو وكأنه خرج من زمن آخر: دوريات على ظهور الجاموس المائي.
في مدينة سوريه، القلب النابض للجزيرة، يتحوّل الجاموس إلى وسيلة تنقّل لا غنى عنها. فهو وحده القادر على شقّ طريقه بثبات عبر المستنقعات، الأراضي الموحلة، والمناطق النائية التي تعجز عنها كل وسائل النقل التقليدية. لم يعد الجاموس مجرد حيوان زراعي، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا للشرطة، يساعدها على ملاحقة المشتبه بهم الذين يحاولون الفرار عبر ممرات مليئة بالطين والمياه، حيث لا مكان للسيارات ولا فرصة للهروب.
القصة ليست وليدة اليوم.
ففي القرن التاسع عشر، تم إدخال الجاموس المائي من آسيا إلى الجزيرة، وسرعان ما اندمج مع حياة السكان حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ من ثقافتهم واقتصادهم. ومع مرور الزمن، تضاعفت أعداده إلى درجة يُقال معها إن عدد الجاموس في ماراجو يفوق عدد البشر.
ولم تتوقف أهمية هذه الحيوانات عند العمل الشرطي فقط.
فالجاموس يُستخدم في الزراعة، والنقل اليومي، وتدخل منتجاته في المطبخ المحلي، مثل الجبن المصنوع من حليب الجاموس، كما يحضر بقوة في المهرجانات والاحتفالات التقليدية التي تعبّر عن هوية الجزيرة.
اليوم، أصبح مشهد شرطي يمتطي جاموسًا مائيًا أكثر من مجرد لقطة غريبة… إنه رمز ثقافي فريد، يجسّد مزيجًا مذهلًا من التقليد، والضرورة، والتكيّف الذكي مع بيئة قاسية لا ترحم.
ويُعتقد أن جزيرة ماراجو هي المكان الوحيد في العالم الذي تستخدم فيه الشرطة الجاموس لأداء مهام إنفاذ القانون، لتبقى هذه الجزيرة قصة استثنائية عن كيف يتعاون الإنسان والطبيعة معًا لمواجهة أصعب التضاريس.
# مجلة إيليت فوتو آرت


