جذور المعجم الاكادي ماتزل تتبدى في لهجة اهل العراق والجزيرة العربية.

هل المعجم الأكادي قائم دائما في اللهجة العراقية وبعض لهجات الجزيرة العربية؟ما زلت بإصرار معرفي عند فرضيتي أن بعض المعجم الأكادي ما زال قائما في اللهجة العراقية الجنوبية وبعض لهجات الجزيرة العربية. السبب أننا لا نجد لبعض المفردات “العامية” الحالية أصولا في لسان العرب، مع أنها تصوّت بوضوح بعروبيتها أو بساميتها. قدّمتُ مفردة جنوبية عراقية، أكيدة من أصل أكادي: قليط أو كليط = رئيس القوم واقترحتُ وما أزال، أن أي قاموس أكدي عليه أن يكون اشتقاقيا “أيتمولوجيا” وأن يدرج في ثناياه واشتقاقاته المعجم العربي برمته ليرى كيفية وصول وتحول المفردات الأكادية للمعجم العربي، ونضيف أن علينا أدراج قاموس المفردات الشعبية العراقية، خاصة الجنوبية، في هذا المعجم المأمول لأن القاموس الشعبي العراقي يبدو شديد الصلة بالمفردات الأكادية التي لا يمكن تخريجها إلا بعسف وصعوبة أحياتنا من معجم لسان العرب.هنا أدلة جديدة:الفعل العراقي “دنّق” القاف تلفظ كافا عراقية “دنّك”. دنّق الرجلُ إذا أطرق وأرخى رأسه، فهو مُدنّق هذا في لهجات العراق وبعض الجزيرة العربية والجمع: مدانيق، يقال في الجزيرة: وش فيه فلان مدنّق ساكت؟ والربع وش فيهم مدانيق؟ قال الشاعر الشعبي الجزيري:تباشروا يا اهل الصدور المغاليقالخير في المنشَى تكاشف بروقهجتكم من القبلة نصوبٍ مدانيقسبحان من ينشي وبامره يسوقه.يذكر مجمع اللغة الافتراضي أو (مجمع اللغة بالمدينة المنورة) يرأسه: أ.د. عبدالرّزّاق الصّاعدي:كثيراً ما نسمعهم يقولون: دَنَّقَ فلان، ويُدَنِّق وفلانٌ مْدَنِّق، وغير ذلك من تصاريف الجذر أي طَأْطَأَ رَأْسَه وأَمَالَه – وهذه الكلمة ليست عاميَّة رغم شيوعها عند العامَّة؛ بل هي عربيَّة صحيحة ومعناها عند العامَّة طَأْطَأَة الرأس، وهذا المعنى مستفاد من العربيَّة؛ لأنَّ معناها في العربيَّة الميل والدنوّ، والنظر باستقصاء.وما يقوله معجم جدة ليس دقيقا فالمعني الفصيح لا يطابق تماما المعني الشعبي.في لسان العرب تدنيق الشمس للغروب: دنوها. ودنقت الشمس تدنيقا: مالت للغروب. وتدنيق العين: غئورها. ودنقت عينه تدنيقا: غارت. ودنق وجهه: هزل، وقيل: دنق وجهه إذا اصفر من المرض. ودنق الرجل: مات، وقيل: دنق للموت تدنيقا دنا منه. وفي حديث الأوزاعي: لا بأس للأسير إذا خاف أن يمثل به أن يدنق للموت ; أي يدنو منه ; يريد له أن يظهر أنه مشف على الموت لئلا يمثل به. ويقال للأحمق دانق ودائق ووادق وهرط. والدانق الساقط المهزول من الرجال. أبو عمرو : مريض دانق إذا كان مدنفا محرضا، وأنشد:إن ذوات الدل والبخانق يقتلن كل وامق وعاشقحتى تراه كالسليم الدانقوالدنقة حبة سوداء مستديرة تكون في الحنطة. والدنقة الزؤان; هذه عن أبي حنيفة. والمدنق: المستقصي. يقال: دنق إليه النظر ورنق، وكذلك النظر الضعيف. قال الحسن: لا تدنقوا فيدنق عليكم. والتدنيق مثل الترنيق وهو إدامة النظر إلى الشيء، وأهل العراق يقولون فلان مدنق إذا كان يداق النظر في معاملاته ونفقاته ويستقصي. الأزهري: والتدنيق والمداقة والاستقصاء كناية عن البخل والشح. ابن الأعرابي: الدنق المقترون على عيالهم وأنفسهم، وكان يقال: من لم يدنق زرنق، والزرنقة العينة; وقال أبو زيد: من العيون الجاحظة والظاهرة والمدنقة، وهو سواء، وهو خروج العين وظهورها; وقال الأزهري: وقوله أصح ممن جعل تدنيق العين غئورا.ومن المفردات العامية العراقية والجزيرية الفعل كش جلدي؛ أي اقشعرّ من رؤية شيء أو سماع خبر أو لمس شيء، كشًّا، ومنه يقولون: حين رآني فلان: كشّ، أي انقبض وتمعّر وجهه. ويقول معجم جدة إن هذا المعنى في المعاجم معناه صحيح، يشهد له قولهم في المعاجم: كشّت الأفعى تكشّ وهو صوت جلدها وكشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فمها فإن ذلك فحيحها، وقد كشت تكش، وكشكشت مثله. في لسان العرب: كششكشت الأفعى تكش كشا وكشيشا وهو صوت جلدها إذا حكت بعضها ببعض، الأفعى تكش وتفش، وهو صوتها من جلدها. وكش الضب والورل والضفدع يكش كشيشا: صوت. وكشت البقرة: صاحت. وكشيش الشراب صوت غليانه . وكش الزند يكش كشا وكشيشا: سمعت له صوتا خوارا عند خروج ناره . وكشت الجرة : غلت. وهذا معنى بعيد عن الاستخدام الشعبي. فلعله بالأحرى ودون يقين كبير من فعل أكادي لم أعثر عليه في المعجم الأكادي العربي بهذا المعني أيضا.بل لعل معنى الفعل كاشورو أو كوشورو الأكادي في “قاموس اللغة الأكادية ـ العربية. للدكتور علي ياسين الجبوري”:kašurû(dj.) (kašurrû, kasurû) f. kašurtu الذي يفيد الإخضاع، الهزيمة، الضم والسلاح الإلهي، يطابق معنى القول “كش ملك”، أو “كش مات” التي يعود أصلها كما يقال إلى العبارة الفارسية “شاه مات”، والتي تعني “الملك عاجز” أو “الملك ميت”. تم تكييف عبارة “شاه مات” الفارسية في اللغات الأوروبية المختلفة. في الفرنسية القديمة، أصبحت “eschec mat”، وفي الإنجليزية الوسطى تحولت إلى “كش مات”. لقد أصبح مصطلح “كش ملك” منذ ذلك الحين جزءًا أساسيًا من مصطلحات الشطرنج، ويدل على نهاية اللعبة عندما يكون الملك في وضع لا يمكنه من الهروب من الهزيمة.جميع التأويلات تتجاهل ولا تعرج على كلمة كش نفسها؟ نحن نعتقد أن الفارسية القديمة استعارت الفعل كش من الأكادية كما هو مبين: kašurû (dj.) (kašurrû, kasurû) f. kašurtu.ومن هذه المفردات العراقية والجزيرية الفعل: لهط الطعام بمعنى لطّه وبلعه، وقريب منه لهفه، وهذه من لفّه، ولها معنى معجمي قريب من هذا المعنى كما يقول معجم جدة، ويضيف: في هذا الفعل معيار مرجّح، وهو معيار ثنائية الجذور، فهو مفكوك من: لطَ ، كما أن لهف مفكوك من لفّ: لطّ > لهط / لفّ > لهف.لكننا نقرأ في لسان العرب بالأحرى: لهط يلهط لهطا: ضرب باليد والسوط، وقيل: اللهط الضرب بالكف منشورة أي الجسد أصابت، لهطه لهطا، ولهطت المرأة فرجها بالماء لهطا: ضربته به. ولهط به الأرض: ضربها به. ابن الأعرابي: اللاهط الذي يرش باب داره وينظفه .أما لطط في لسان العرب: لط الشيء يلطه لطا: ألزقه. ولط الغريم بالحق دون الباطل وألط : دافع ومنع الحق، وفلان ملط ولا يقال لاط ، وقولهم لاط ملط كما يقال خبيث مخبث أي أصحابه خبثاء. وألط الرجل أي اشتد في الأمر والخصومة. ولططت الشيء ألطه: سترته وأخفيته. ولط الباب لطا: أغلقه . ولططت بفلان ألطه لطا إذا لزمته. واللط: قلادة…. الخ.وإذن فإن معجم جدة يذهب بالتأويل بعيدا عن الاستخدام الشعبي الذي لعله موصول مرة أخرى بالأكادية، أو (وهذه إضافة لتفسير أصول هذه المفردات صعبة التخريح من لسان العرب): من أصل يمني قديم..# شاكر لعيبي# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم