جدل حول ملصق الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حول ملصق صورة الفنانة الرحلة شادية .

💥 بوستر شادية .. خطأ بصري يستوجب التصحيح هل يتراجع مهرجان القاهرة عن صورة مثيرة للجدل؟«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل ليس كل تراجع اعترافاً بالهزيمة، وليس كل إصرار دفاعاً عن الرؤية الفنية. أحياناً يكون الاعتراف بأن الصورة لم تحقق غايتها هو القرار الأكثر احتراماً للفن وللجمهور. ومن هذا المنطلق، فإن الجدل الذي أثاره ملصق الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي لا ينبغي أن ينتهي بمجرد شرح فكرته أو الدفاع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميمه، بل يستدعي سؤالاً أكثر مباشرة.. إذا كان الهدف الاحتفاء بشادية وتاريخ السينما المصرية، فلماذا لا يُعاد النظر في صورة لم تقنع قطاعاً من المتلقين؟.لا خلاف على قيمة اختيار شادية، ولا على مكانة شخصية «فؤادة» التي جسدتها في فيلم «شيء من الخوف». فالشخصية التي واجهت الخوف والبطش تحمل دلالة تتجاوز صورتها السينمائية، وتمنح الملصق فرصة لاستعادة عمل من علامات السينما المصرية. لكن قوة الاختيار لا تضمن تلقائياً نجاح التنفيذ، بل ترفع سقف التوقعات، لأن صورة فنانة راسخة في الذاكرة لا تحتمل معالجة تجعل ملامحها موضع تساؤل بدلاً من أن تستدعي حضورها وفرادتها.ولم يكن الاعتراض على الملصق رفضاً لشادية أو للفكرة من أساسها. فقد أبدى الناقد طارق الشناوي تأييده لاختيارها، لكنه تمنّى ظهورها بالصورة المبهجة التي ارتبطت بها في وجدان الجمهور، معتبراً أنها من أبرز علامات السينما المصرية ومصدر للبهجة والتفاؤل. وتنسجم هذه الرؤية مع انتقاد الناقدة ماجدة خير الله للملصق، إذ تساءلت عن كثافة السواد فيه، ورأت أنه يفتقر إلى الجمال والإبداع اللذين تستحقهما شادية ومهرجان القاهرة، مطالبة بإعادة النظر فيه ليصبح أكثر بهجة ويعبر عن روعة فن السينما.والملاحظتان تذهبان إلى جوهر المشكلة، ليس المطلوب وضع وجه شهير على ملصق، بل استحضار ما يجعل هذا الوجه جزءاً حياً من ذاكرة السينما. وحين تصبح المعالجة البصرية حاجزاً بين الفنانة والجمهور، يفقد الاختيار بعضاً من قوته مهما كانت النية وراءه.في المقابل، شرح رئيس المهرجان حسين فهمي أن الملصق يستعيد ذاكرة السينما المصرية، ويحتفي بالأفلام الكلاسيكية التي تخضع للترميم، وأن صور النجوم في الخلفية تحضر بوصفها وجوهاً تعيش في ذاكرتنا. كما دافع عن استخدام الذكاء الاصطناعي، باعتباره جزءاً من المستقبل. وهي رؤية يمكن فهمها وتقدير مقصدها، لكن النوايا الفنية لا تحسم وحدها نجاح العمل. فالتكنولوجيا أداة، وليست ضمانة للجمال أو الدقة، ولا يكفي وصفها بالمستقبل كي تصبح كل نتيجة تنتجها مقنعة. السؤال ليس هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي، بل هل خدم هنا صورة شادية والفكرة التي أراد المهرجان إيصالها؟.كذلك، فإن تقديم الملصق بوصفه تحية للنجوم الذين صنعت أفلامهم ذاكرة السينما لا يعفيه من اختبار الوضوح والتأثير. وإذا كانت صورهم في الخلفية غير واضحة عمداً، كما أوضح رئيس المهرجان، فهذه نية تصميمية يمكن مناقشتها، لكن العمل البصري يُقيَّم أيضاً بما يصل إلى عين المشاهد، لا بما يقوله مصممه عنه. وليس مطلوباً من الجمهور أن يتعلم كيف يحب صورة لمجرد أن وراءها تفسيراً، كما لا ينبغي لإدارة مهرجان بحجم القاهرة أن تتعامل مع النقد باعتباره سوء فهم للفكرة.والأهم أن التراجع ليس احتمالاً نظرياً بعيداً. ففي الدورة الـ46، أعلن حسين فهمي سحب الملصق الذي طُرح أولاً، موضحاً أنه كان تصميماً مبدئياً وأن ما حدث لم يسر وفق ما قُدّر له، وأن التعديل بات ضرورياً كي يعكس التصميم الرؤية المقصودة. هذه السابقة تثبت أن مراجعة الملصق ليست انتقاصاً من المهرجان ولا إقراراً بانهيار رؤيته، بل قرار يمكن اتخاذه عندما لا تصل الرسالة كما ينبغي. وإذا كان المهرجان قد فعل ذلك في العام الماضي، فلا مبرر لأن يتحول الإصرار هذه المرة إلى مبدأ في حد ذاته.ليس المطلوب إلغاء فكرة شادية أو التخلي عن الاحتفاء بذاكرة السينما المصرية، بل إنقاذ الفكرة من معالجة أثارت أسئلة كان ينبغي للتصميم أن يتجاوزها. ويمكن مراجعة الصورة أو العودة إلى لقطة أصلية من «شيء من الخوف»، أو تطوير معالجة بصرية أكثر وفاءً لملامح الفنانة ودلالة الشخصية. المهم أن يكون القرار مبنياً على جودة النتيجة، لا على الرغبة في إثبات أن الاختيار الأول كان صحيحاً.إن تغيير الملصق قبل انطلاق المهرجان سيكون، في تقديري، القرار الأكثر اتساقاً مع قيمة شادية ومع مكانة مهرجان القاهرة. فالمهرجانات الكبرى لا تُقاس بقدرتها على الدفاع عن كل قرار تتخذه، بل بقدرتها على التمييز بين الفكرة الجيدة والتنفيذ الذي يحتاج إلى مراجعة. شادية أكبر من أن تختزلها صورة مثيرة للجدل، وتاريخ السينما المصرية أوسع من أن يتحول الاحتفاء به إلى معركة حول ملصق. أحياناً لا تحتاج الرؤية الفنية إلى مزيد من التبرير، تحتاج فقط إلى شجاعة التغيير.https://cinematographweb.com/#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم