اكتشاف “شيطان باينز”:
“قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى إحداث ثورة في كيفية نقل الكهرباء، مما يجعل العملية شبه خالية من الفقدان.”
بعد مرور قرابة سبعة عقود على تنبؤ الفيزيائي ديفيد باينز بوجوده لأول مرة، تمكن الباحثون أخيراً من رصد جسيم الـ “شيطان” (demon) داخل المادة الموصلة الفائقة “روثينات السترونشيوم” (strontium ruthenate).
هذا الكيان المراوغ ليس جسيماً تقليدياً، بل هو “جسيم شبيه” (quasiparticle) يُعرف باسم “البلازمون” (plasmon) — وهو عبارة عن تموج جماعي للإلكترونات يتصرف كوحدة واحدة. ونظراً لافتقاره للكتلة والشحنة الكهربائية، ظل غير مرئي للمجربين حتى استخدم فريق من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين تقنية متخصصة لتشتت الإلكترونات للكشف عن بصمته الفريدة.
يوفر هذا الاكتشاف قطعة مفقودة حيوية في فهم ميكانيكا الموصلية الفائقة. وبينما تعزو النظريات الحالية غالباً اقتران الإلكترونات (لتحركها دون مقاومة) إلى الموجات الصوتية، فإن “شيطان باينز” يشير إلى أن التفاعلات الإلكترونية وحدها يمكن أن تسهل هذه العملية عند درجات حرارة أعلى بكثير.
ومن خلال فك شفرة كيفية دفع هذا الـ “شيطان” للإلكترونات معاً، يأمل العلماء في الوصول إلى الموصلات الفائقة التي تعمل في درجة حرارة الغرفة. إن مثل هذا الاختراق سيكون بمثابة “الكأس المقدسة” للفيزياء والتكنولوجيا الحديثة؛ حيث سيتيح نقل الكهرباء دون أي فقدان للطاقة، مما سيغير وجه كل شيء، بدءاً من شبكات الطاقة العالمية وصولاً إلى الحوسبة الكمومية.
# مجلة إيليت فوتو آرت


