ثعلب الصحراء يأسر 35ألف بريطاني في يوم واحد

في صيف عام 1942، بدا أن الطريق إلى مصر قد أُغلق تماماً أمام قوات المحور. فقد شيّد الجيش البريطاني الثامن في صحراء ليبيا خطاً دفاعياً هائلاً عُرف باسم خط عين الغزالة، وهو منظومة معقدة من المواقع المحصنة وحقول الألغام والمدفعية الثقيلة، صُممت لتكون سداً منيعاً يحول دون أي تقدم ألماني نحو مدينة طبرق. ومع تفوق البريطانيين في عدد القوات والدبابات، خاصة بعد وصول دبابات غرانت الأمريكية الحديثة، ساد الاعتقاد بأن أي محاولة لاختراق هذا الخط ستنتهي بكارثة على الألمان.
لكن قائد القوات الألمانية إرفين رومل كان يفكر بطريقة مختلفة. ففي السادس والعشرين من مايو 1942، أطلق هجوماً تضليلياً على القطاع الشمالي باستخدام القوات الإيطالية، بينما أثارت شاحنات مزودة بمراوح ضخمة سحباً كثيفة من الغبار لإقناع البريطانيين بأن الهجوم الرئيسي بدأ بالفعل. وبينما كانت الاحتياطيات البريطانية تتدفق إلى الشمال، كان رومل يقود القوة الضاربة لفيلق أفريقيا في التفاف واسع عبر الصحراء، متجاوزاً الجناح الجنوبي للحلفاء عند منطقة بير حكيم. ومع بزوغ الفجر، فوجئت القوات البريطانية بدبابات البانزر وقد ظهرت خلف خطوطها الدفاعية.
غير أن هذه المناورة الجريئة أوصلت القوات الألمانية إلى موقف بالغ الخطورة. فقد استهلكت عملية الالتفاف معظم احتياطيات الوقود والمياه، وأصبحت قوات رومل محاصرة داخل منطقة عُرفت لاحقاً باسم “المرجل”، بين حقول الألغام البريطانية من جهة والدبابات المعادية من الجهة الأخرى. لكن بدلاً من التراجع، قرر رومل تحويل المأزق إلى فرصة. فنشر مدافع 88 ملم الشهيرة في مواقع مخفية، واستدرج الدبابات البريطانية إلى مرمى نيرانها، حيث تكبدت خسائر فادحة. وفي الوقت نفسه، نجح المهندسون الألمان في شق ممر عبر حقول الألغام، مما أعاد ربط القوة المدرعة بخطوط الإمداد، لتستأنف هجومها بكامل قوتها.
وخلال أيام قليلة، انهار خط عين الغزالة بالكامل، واضطر الجيش البريطاني الثامن إلى الانسحاب شرقاً نحو مصر، تاركاً خلفه مدينة طبرق التي سقطت في يد قوات المحور خلال يوم واحد فقط. وأسفرت العملية عن أسر نحو 35 ألف جندي من قوات الحلفاء، والاستيلاء على كميات هائلة من الوقود والذخائر والمؤن، وهي موارد كانت ألمانيا في أمسّ الحاجة إليها.
مثّل هذا الانتصار ذروة نجاحات رومل في حملة شمال أفريقيا.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم