تعلمنا أن المادة توجد في حالات أساسية مثل الصلبة والسائلة والغازية، ثم أضيفت إليها حالات أخرى مثل البلازما، لكن الفيزياء الحديثة تكشف أن الصورة أكثر تعقيدًا بكثير. فقد نجح باحثون في إنشاء بلورة زمنية (Time Crystal) داخل مادة صلبة، باستخدام تقنيات كمومية دقيقة. وفي البلورات التقليدية تنتظم الذرات في أنماط تتكرر عبر المكان، بينما تتميز البلورات الزمنية بوجود سلوك دوري يتكرر مع مرور الزمن، أي أن النظام الكمومي يحافظ على نمط من التذبذب وفق إيقاع محدد.
ولتحقيق هذه الحالة، استخدم الباحثون بلورة من الألماس وطبقوا عليها نبضات طاقة دقيقة للتحكم في حالتها الكمومية وإحداث تذبذبات منتظمة داخل النظام. لكن من المهم توضيح أن العلماء لم «يثنوا الزمن» أو يشوهوا نسيج الزمكان داخل الألماس، كما أن البلورة الزمنية ليست حالة جديدة من المادة بالمعنى التقليدي مثل الصلب أو السائل. إنها حالة ديناميكية كمومية خاصة يمكن أن تظهر عندما يتفاعل نظام كمومي مع مؤثرات دورية، وتتميز باستجابة زمنية منظمة تختلف عن الاستجابة العادية للمادة.
وتكمن أهمية هذه الأبحاث في أنها تمنح العلماء وسيلة جديدة لدراسة الأنظمة الكمومية غير التقليدية، وقد يكون لها مستقبلًا تطبيقات محتملة في الذاكرة الكمومية والحوسبة الكمومية وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة. وما يجعل الفكرة مدهشة حقًا هو أن العلماء لم يكتشفوا «مادة تتحرك عبر الزمن» بالمعنى الخيالي، بل أظهروا أن المادة على المستوى الكمومي يمكن أن تمتلك أنماطًا منتظمة من السلوك تمتد عبر الزمن نفسه. وهكذا تكشف لنا البلورات الزمنية أن عالم المادة لا تحكمه فقط أنماط المكان، بل يمكن للزمن أيضًا أن يصبح جزءًا أساسيًا من البنية الديناميكية للنظام الكمومي.
#اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت.


