تورغاتن: قبعة العفريت التي تحجّرت في النرويج

تقول الأسطورة النرويجية إن سهماً طائشاً هو ما صنع هذا الثقب العجيب في قلب الجبل.

كان العفريت الجبلي هيستمانّن Hestmannen، ومعناه تقريباً: رجل الحصان أو الفارس، يطارد الفتاة الجميلة ليكامويا Lekamøya، أي فتاة ليكا أو عذراء ليكا. وحين أدرك أنه لن يلحق بها، أطلق سهماً نحوها في لحظة غضب.

لكن ملك العفاريت في سومنا Sømna، وهي منطقة في النرويج، رأى ما يحدث، فرمى قبعته في طريق السهم لينقذ الفتاة. اخترق السهم القبعة… ثم أشرقت الشمس.

وفي عالم الأساطير الشمالية، لا ينجو الـ Troll / ترول من ضوء الفجر؛ فهو ليس “عفريتاً” صغيراً كما في الخيال الشعبي الحديث، بل كائن جبلي ضخم وغامض، يعيش في الجبال والكهوف، ويرتبط بالصخور والظلام، وقد يتحول إلى حجر إذا باغتته الشمس.

وهكذا، بحسب الحكاية، تحولت القبعة إلى جبل حجري اسمه تورغاتن Torghatten، ومعناه التقريبي: قبعة تورغ أو جبل القبعة… وبقي الثقب في وسطها أثراً للسهم الذي مرّ من خلالها.

أما العلم، فيروي حكاية أخرى أقل سحراً، لكنها لا تقل دهشة.

فهذا الجبل الغرانيتي الواقع على ساحل هيلغلاند Helgeland في النرويج، تشكّل ثقبه خلال العصر الجليدي، عندما أخذ الجليد والماء ينحتان الصخور الأضعف في قلب الجبل، بينما بقيت الصخور الأقسى حول القمة صامدة.

والنتيجة: نفق طبيعي هائل يبلغ عمقه نحو 160 متراً، وارتفاعه 35 متراً، وعرضه قرابة 20 متراً.

بين الأسطورة والعلم، يقف تورغاتن كأنه شاهد حجري على سؤال قديم:

هل صنعه الجليد… أم سهم عفريت اخترق قبعة ملك؟

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم