تختلف وسيلة نقل المنجز الحضاري بين المجتمعات، فبين مثلاً أن يأتي أفلوطين إلى مصر والمشرق ويستفيد من أفكار مينوس الأفامي ومن ثم يؤسس مذهبه في الأفلاطونية الحديثة كمنجز فكري في زمن ما، وبين أن يتم اختراع الكتابة مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد في الشرق ثم يبلورها المشرق أيضاً في الأبجدية الكنعانية ومن ثم ينقلها المشرقيون بأنفسهم إلى عالم المتوسط لتصبح كتابة العالم آنذاك بعد تكييف كل مجتمع لها بحسب خصائصه الذاتية الذهنية منها والألسنية وما إلى هنالك. فبين هذا وذاك تتسع الرؤية لتكشف عن حس إنساني عال تبدى لدى مجتمع المشرق القديم بكافة تنوعاته، فلم يكن يتم الاكتفاء بابتكار المنجز، لا بل والسعي لنقله للمجتمعات الأخرى ويشمل هذا مجمل المنجزات الحضارية إن لم يكن كلها.


