عندما احتلت القوات الألمانية بلجيكا خلال الحرب العالمية الأولى، جعلت المراقبة و التجسس التقليدي شبه مستحيل.
قام الجنود بدوريات في الشوارع، وفرضوا الرقابة الصارمة واستجوبوا أي شخص يبدو في غير مكانه.
ومع ذلك، في وسط هذه البيئة الخاضعة للسيطرة، وجدت شبكة هادئة من النساء البلجيكيات المسنات طريقة لمراقبة التحركات العسكرية دون إثارة أدنى شك.
قضى العديد منهن ساعات بجوار نوافذهن يقمن بالحياكة وهو نشاط عادي تماماً لن يشك فيه أي ضابط محتل.
ولكن داخل الحياكة اختبأت تقارير مشفرة عن نشاط القوات الألمانية.
كان النظام بسيطًا ولكنه فعال بشكل ملحوظ. شاهدت النساء قطارات الإمدادات الألمانية تمر من منازلهم بالقرب من خطوط السكك الحديدية.
قامت النساء، وخاصة كبار السن اللواتي يعشن بالقرب من خطوط السكك الحديدية في بلجيكا المحتلة، بمراقبة حركة القطارات الألمانية. كن يسجلن نوع وكمية الشحنات العسكرية باستخدام غرز معينة في حياكتهن.
كان نظام الترميز يعتمد على اختلافات دقيقة في الغرز؛ على سبيل المثال، قد تعني “غرزة مقلوبة” قطار جنود، في حين قد تشير “غرزة ساقطة” إلى قطار مدفعية.
بحلول الوقت الذي انتهى فيه الوشاح أو الجورب، كان يحتوي على سجل كامل لحركة المرور العسكرية عبر المنطقة.
بعدها كانت قطع القماش المحاكة والمشفرة، والتي تبدو كمنتجات منزلية عادية، تُمرر بعد ذلك إلى المقاومة البلجيكية، الذين كانوا يمتلكون مفتاح الشفرة لفك رموزها.
كان هذا الأسلوب فعالاً للغاية لأن الألمان لم يشكوا أبدًا في أن عملاً منزليًا شائعًا مثل الحياكة يمكن أن يكون وسيلة لنقل معلومات استخباراتية حيوية.
أدت المخاوف من هذه الرسائل المشفرة إلى قيام مكتب الرقابة الأمريكي بحظر إرسال أنماط الحياكة بالبريد إلى الخارج في عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية .
#مجلة إيليت فوتو آرت


