طوّر العلماء نوعًا مبتكرًا من الخرسانة قادرًا على إصلاح نفسه تلقائيًا عند حدوث تشققات، ويُعرف باسم “الخرسانة الحية”. تحتوي هذه المادة على بكتيريا مُختارة بعناية ومُدمجة داخل بنيتها، إلى جانب مواد غذائية تُبقي هذه الكائنات في حالة خمول حتى الحاجة إليها.
عند ظهور الشقوق وتسرب الماء إلى داخل الخرسانة، تنشط البكتيريا وتبدأ في إنتاج كربونات الكالسيوم، وهي نفس المادة الموجودة في الحجر الجيري الطبيعي. تعمل هذه العملية تدريجيًا على ملء الشقوق وإغلاقها من الداخل، مما يمنع تفاقم الضرر ويُعيد للخرسانة تماسكها وقوتها.
في المقابل، تعاني الخرسانة التقليدية من التدهور مع مرور الوقت، حيث تسمح الشقوق بتسرب الماء والمواد الكيميائية إلى داخلها، مما يؤدي إلى إضعاف البنية. أما في الخرسانة ذاتية الإصلاح، فتحدث عملية الترميم بشكل تلقائي، ما يقلل من الحاجة إلى الصيانة ويُطيل عمر المنشآت.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث تحولًا كبيرًا في طريقة بناء الجسور والمباني والأنفاق، من خلال جعلها أكثر متانة وكفاءة من حيث التكلفة واستدامة على المدى الطويل.
إنها مثال قوي على التقاء علم الأحياء بهندسة المواد لإنتاج مواد ذكية قادرة على التكيّف مع التحديات وإصلاح نفسها ذاتيًا.
# مجلة إيليت فوتو آرت

