متى يفتح النبات “شهيته” لامتصاص العناصر؟ كثيرون يعتقدون أن النبات مجرد “ماسورة” تسحب المياه والعناصر في أي وقت، لكن الحقيقة أن النبات كائن حي لديه ساعة بيولوجية شديدة الدقة، تُخبره متى يفتح “أبوابه” للامتصاص ومتى يغلقها للراحة!🧬 أولاً: ما هي الساعة البيولوجية للنبات؟النبات يمتلك دورة داخلية مدتها 24 ساعة تقريباً، محكومة بجينات معينة (مثل جينات TOC1 وCCA1). هذه الساعة هي التي تجعل النبات “يتوقع” شروق الشمس قبل حدوثه، فيبدأ بتجهيز بروتيناته وأنزيماته لعملية البناء الضوئي والامتصاص.📊 ثانياً: “قائمة مواعيد” الامتصاص اليومية1. الصباح الباكر (الساعة الذهبية للامتصاص): 🌅ماذا يحدث؟ مع أول خيوط الضوء، تبدأ “الثغور التنفسية” في الأوراق بالانفتاح.الفعل: يبدأ النبات في “النتح” (تبخر الماء)، وهذا النتح هو الذي يخلق قوة شد تسحب العناصر من الجذور للأعلى.نصيحة: هذا هو أفضل وقت لـ الرش الورقي؛ الثغور مفتوحة، والحرارة منخفضة، والامتصاص في قمته.2. فترة الظهيرة (وقت القيلولة الإجبارية): ☀️ماذا يحدث؟ عند ارتفاع الحرارة وزيادة حدة الشمس، يدخل النبات في حالة “دفاع”. يغلق ثغوره جزئياً للحفاظ على المياه من التبخر الزائد.الفعل: يتوقف امتصاص العناصر تقريباً، وإذا رششت مغذيات في هذا الوقت، فقد تسبب “حرقاً” للأوراق لأن المحلول يتركز ويجف بسرعة قبل الامتصاص.3. المساء (وقت التخزين والنقل): 🌇ماذا يحدث؟ يتوقف البناء الضوئي، ويبدأ النبات في نقل السكريات والعناصر التي امتصها طوال اليوم من الأوراق إلى الثمار والجذور.الفعل: يقل امتصاص العناصر الكبرى عبر الجذور، لكن النبات يظل نشطاً في عمليات التحويل الداخلي.💡 “تريكة” الزراعة الذكية: متى تسمد أرضياً؟أثبتت الأبحاث أن قمة نشاط الجذور لامتصاص النيتروجين والبوتاسيوم تكون في الساعات الأولى من النهار. لذا، فإن “الحقن” مع مياه الري في الصباح الباكر يعطي كفاءة امتصاص أعلى بكثير من التسميد في آخر النهار.”وردية العمل” في النبات.. كيف تختلف بين الشتاء والصيف؟ ❄️☀️ساعة النبات البيولوجية ليست ثابتة، بل هي “مرنة” تتغير حسب طول النهار ودرجة الحرارة. المزارع الذكي هو من يضبط مواعيد ريه وتسميده على “توقيت النبات” وليس على توقيته الشخصي.1. في الشتاء (حالة القمح): “النبات يستيقظ متأخراً” ❄️🌾في الشتاء، تكون الأرض باردة، والضوء خافت في الصباح الباكر.ساعة النبات: الساعة البيولوجية للقمح في الشتاء تؤخر عمليات التمثيل الغذائي حتى تدفأ التربة قليلاً.التأثير على الامتصاص: الجذور لا تعمل بكفاءة في درجة حرارة تربة أقل من 10 درجات مئوية.نصيحة “الزراعة الذكية”: لا تروِ أو تسبّخ في الصباح الباكر جداً (وقت الفجر) في الأيام شديدة البرودة؛ لأن النبات “نايم” والجذور غير قادرة على سحب العناصر. أفضل وقت هو من 10 صباحاً إلى 2 ظهراً، حيث تكون التربة اكتسبت بعض الدفء وبدأ النبات في النشاط.2. في الصيف (حالة الخضروات): “النبات يعمل بنظام الوردية المبكرة” ☀️🍅في الصيف، الحرارة ترتفع بسرعة، والضوء قوي جداً.ساعة النبات: الساعة البيولوجية للخضروات (طماطم، خيار، فلفل) تبرمج نفسها على إنهاء “المهمات الصعبة” قبل اشتداد الحرارة.التأثير على الامتصاص: يفتح النبات ثغوره بأقصى طاقة من الفجر وحتى الساعة 9 أو 10 صباحاً. بعد ذلك، يدخل في مرحلة “توفير الطاقة” ويغلق ثغوره جزئياً.نصيحة “الزراعة الذكية”: التسميد والري في الصيف يجب أن ينتهي قبل الساعة 9 صباحاً. إذا سمدت في الظهيرة، فأنت تضع سماداً حول جذور لا تمتص، بل وقد تزيد من إجهاد الملوحة على النبات.💡 “تريكة” لرفع الإنتاجية في الصوب:في الصوب، يمكنك “خداع” الساعة البيولوجية للنبات عن طريق التحكم في التهوية والرطوبة، مما يطيل فترة انفتاح الثغور لساعة إضافية، وهذا يعني ساعة إضافية من امتصاص الكربون والنمو (وهذا سر الإنتاجية العالية في الصوب المبردة).⚠️ الخلاصة للمزارع المحترف:لا ترش مغذيات بعد الساعة 10 صباحاً في الصيف؛ لأن “ساعة النبات” تقول له: “أغلق الأبواب للحماية من الحرارة”.أفضل رشة ورقية هي التي تنتهي قبل جفاف الندى تماماً، لضمان أطول فترة بقاء للمحلول في حالة سائلة على الورقة.التسميد الأرضي في الصباح يضمن تواجد العناصر حول الجذور في نفس اللحظة التي يسحب فيها النبات الماء بقوة النتح الصباحي.⚠️ (قاعدة الـ 20 درجة):أغلب العمليات الحيوية والامتصاص في النبات تصل لقمة كفاءتها عندما تكون درجة حرارة التربة والمحيط حول 20 إلى 25 درجة مئوية. حاول دائماً أن يكون موعد تسميدك في الوقت الذي تقترب فيه الحرارة من هذا النطاق.النبات ليس مصنعاً يعمل 24 ساعة، بل هو كائن يحترم الوقت.. فاحترم ساعته البيولوجية ليعطيك أعلى إنتاجية.#الزراعة_الذكية #رعاية_النباتات #التسميد #الرش_الورقي # مجلة ايليت فوتو ارت.


