تشير ابحاث الأنثربولوجية على وجود جماعات بدائية، حتى الآن تعيش منعزلة في أماكن عدة من المعمورة،مازالت على معتقداتها الاصلية.

تدل الأبحاث العلمية والميدانية الأنثربولوجية على وجود جماعات بدائية، حتى الآن تعيش منعزلة في أماكن عدة من المعمورة، لا سيما في إفريقيا وأستراليا والأسكيمو، وما زالت تمارس الأرواحية التي مرت بها المجتمعات الإنسانية في أطوارها الأولى. وقد بينت هذه الدراسات أنَّ سكان هذه الأماكن يعتقدون أنَّ الأجدادَ يستمرون بالتدخل في حياة الجماعة، بل يظهرون موافقتهم أو عدمها عبر مدلولات طبيعية؛ لأنهم ما زالوا جزءاً من الطبيعة وخاصية من خواصها، ولعل الأحلام عند هؤلاء تؤدي دوراً مهماً في ربط عالم الأموات بعالم الأحياء. ويبدو أنَّ عبادة الأجداد تنزع فيما تنزع إليه إلى تمتين أواصر اللحمة بين الجماعة واستمرارية تقاليدها وأخلاقها التي صاغها الأجداد، وبذا توَضَّحُ ظاهرة المعتقد هنا بأنها ظاهرةٌ اجتماعية بحتة أوجبتها ظروف الصراع في الحياة من أجل البقاء.فحسب اعتقاد تلك الجماعات إنَّ الجدَّ المدفون يجعل الأرض خصبة إذا عرفوا كيف يكسبون عطفه؛ لهذا فإذا أرادت جماعة ما أن تهاجر فينبغي أن تحملَ جماجم أجدادها معها، فالأجداد إذاً هم جزءٌ من المجتمع الإنساني الحي، وعلى حدِّ قول فرويليش إنَّ عبادة الأجداد هي عقدة من سلسلة طويلة اسمها الزمن؛ لهذا فإنَّ معرفة الأنساب والحفاظ عليها لها فائدة كبرى في المجال الاجتماعي، حيث تمتّن الأواصر الاجتماعية بقيادة الأجداد، إذاً؛ هي ظاهرة قبلية بامتياز. فالأجداد هم ضامنو النسب للقبيلة وعبادتهم تضمن استمرارية التقاليد والأخلاق الاجتماعية بين أفراد الجماعة، كما أنَّ هذه العادة تؤدي إلى توازن في المستوى النفسي الجمعي بين عالم الأحياء وعالم الأموات بما يضمن استمرارية دورة الحياة للأجداد واستمرارية حياة الأموات في وجود الجماعة، وهذا ما يطلق عليه تعبير الأخلاق النفعية. ويختصر أحد شيوخ القبائل التي درست عبادة الأجداد بقوله: «إن الأموات يعيشون بقدر ما نفكر بهم وعلينا أن نطيعهم».ويشار أيضاً في هذا المجال إلى وجود ظاهرة أخرى هي ظاهرة الأقنعة التي عُثِرَ عليها في موقع وادي حمار، فإنَّ هذه الأقنعة توحي بتظاهرات ذات طابع جمعي شعبي، حيث كان القناع يصمم لكي يضعه أحدُ الأشخاص رمزاً أرواحياً، وتقام طقوس وشعائر ربما في عيد الأموات. ويشير جاك كوفان إلى أنه ربما يحمل دلائل خصبية كانت الأقنعة تثقب بثقوب دائرية، أما الأنف فعبارة عن نتوء قليل البروز والفم نصف مفتوح، وثمة ألوان بالأحمر والأخضر تشكل خطوطاً مشعّة من المركز تجاه محيط الوجه، وتحمل هذه الأقنعة على طرفها صفاً من الثقوب لتثبيتها مع وجود آثار حمر تدل على استخدام مادة لاصقة لشعر مستعار. ويشير كوفان، إلى أنَّ هذا الطقس إنما يعبر عن أصل المسرح المقدس في المشرق القديم، ويعتقد أنه ربما يعود إلى عصور أقدم بكثير من زمنه. (جاك كوفان- الألوهية والزراعة).#د.بشار خليف # المشرق حضارة واثار # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم