ترميم الروح .. بـنصيبٍ من دعاء

بقلم السيد عيد 

هناك كلماتٌ تُشبه غيمة دافئة.. عن اللطف الذي ينقذ أرواحنا

بين زحمة الأيام وركضها المستمر، تمر بنا لحظات نشعر فيها بتعب ثقيل لا يعرفه أحد غيرنا. وفي غمرة هذا الانطفاء، تأتي أحيانًا كلمة واحدة، عفوية وبسيطة جدًا، لكنها تفعل بقلوبنا ما لا تفعله المسكنات؛ تعبر مباشرة إلى أعمق نقطة في الروح، وتمسح عنها الغبار دون أن تستأذن.

حين يلتفت إليك أحدهم فجأة ويقول لك بصدق: “كان لك نصيب من دعائي اليوم”.. هل فكرت يوماً في عمق هذه العبارة؟

هذا الشخص لم يمنحك مجرد مجاملة أو عبارة دينية عابرة لتطييب الخاطر. إنه في الحقيقة اقتطع جزءاً غاليًا من عزلته الخاصة، من تلك اللحظات الحميمة والنقية جدًا بينه وبين الله، ليضع اسمك أنت تحديداً في أمنياته. كلمة كهذه كفيلة بأن تبني حول قلبك سوراً من الأمان، وتجعلك تشعر بأنك لست منسيًا في هذا الزحام، بل إنك مستقر ودافئ في قلب أحدهم.

الحروف الصادقة ليست كلاماً يقال لملء الفراغ، بل هي مواساة حقيقية لكسورنا الداخلية:

صوت ضحكتك مميزة”: عبارة بسيطة، لكنها قادرة على محو أثر وجوه غاضبة أو نظرات باردة قابلتها في طريقك، وكأنها تخبرك: “أرجوك استمر، ففرحتك تجعل العالم مكانًا أفضل لشخص ما”.

“أنا بجانبك مهما حدث”: هذه الكلمة تشبه معطفاً ثقيلاً في ليلة شديدة البرودة. تحميك من ذلك الخوف القاسي الذي يهمس لك بأنك قد تضطر لمواجهة الحياة بمفردك.

“أحب طريقة تفكيرك”: هذا هو التقدير الحقيقي الذي تحتاجه أرواحنا؛ اعتراف صريح بأن عقلك وجوهرك الداخلي مرئي ومحترم، وليس فقط مظهرك الخارجي أو ما ترتديه.

حين يتحدث النبض بدلاً من الحروف

كلنا نختار ملابسنا بعناية قبل الخروج ل نواجه العالم، لكن حين يقترب منك شخص يحبك ويقول بعفوية: “هذا اللون يليق بك جداً” أو “تبدو أنيقاً اليوم”، هو لا يرى القماش؛ هو يرى “حضورك” أنت الذي منح القماش دفقًا من الحياة. هذه اللمسات اللطيفة تعطيك خفة في الحركة، وتجعلك تمشي على الأرض بثقة أكبر، لأنك شعرت بأنك “ملاحظ” ومحبوب بتفاصيلك الصغيرة.

وفي زمن،امتلأت أيامنا برسائل نصية جافة وإيموجيات باردة لا تنبض، تأتي جملة مثل “اشتقت لسماع صوتك” لتحدث زلزالاً من الحنين. الصوت هو البصمة الحقيقية للروح، ونبرته تحمل طاقة وشوقاً لا يمكن لأي شاشة أن تنقلهما. وحين يشتاق أحدهم لصوتك، فهو يطلب تلك الموجة الدافئة التي تعيد ترتيب بعثرة أيامه.

الأيام من حولنا قاسية أحياناً، والأنفس أصبحت متعبة وقابلة للكسر من أقل كلمة. لذلك، أرجوكم لا تحبسوا الكلمات الجميلة في صدوركم. ما قد تراه أنت حرفاً عادياً أو مجاملة بسيطة، قد يكون لشخص آخر هو القشة التي تمنعه من الغرق في بئر حزنه ويأسه.

انطقوا بالجمال: إذا رأيتم ميزة، أو لفتت انتباهكم لفتة طيبة فيمن حولكم، أخبروهم بها فوراً ولا تؤجلوا ذلك.

داووا بعضكم بعضاً: اجعلوا كلماتكم مثل الضمادات الحنونة التي تداوي الجروح غير المرئية في نفوس المتعبين.

التفتوا الآن لمن تحبون، واكسروا حواجز الصمت الطويل بكلمة واحدة صادقة تخرج من أعماقكم.. كلمة واحدة كفيلة بأن تقول لروح شخص آخر: “اطمئن.. أنت لست وحدك في هذه الدنيا، أنا هنا، أراك بقلبي، وأحبك جداً”.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم