ذكاء يفوق الخيال.. الغربان تخطط وتنتقم وتفكر كالبشر
رضا أبوالعينين
كشفت مجموعة من الأبحاث العلمية الدولية الحديثة، نُشرت في مجلات مرموقة مثل Nature Neuroscience وScience وProceedings of the Royal Society B، عن أدلة متزايدة تشير إلى أن الغربان تمتلك قدرات معرفية معقدة تجعلها من بين أذكى الكائنات غير البشرية على الإطلاق، بل وقد تقارب في بعض الجوانب القدرات العقلية للأطفال الصغار.
وتعتمد هذه النتائج على عقود من الدراسات السلوكية والعصبية التي أُجريت في جامعات مثل جامعة واشنطن وجامعة أكسفورد ومراكز أبحاث في نيوزيلندا وألمانيا، حيث تم اختبار سلوك الغربان في بيئات مخبرية وطبيعية، مع التركيز على الذاكرة، وحل المشكلات، والتعلم الاجتماعي، والتخطيط المستقبلي.
قدرات عددية تشبه الأطفال في مراحل التعلم الأولى
أظهرت تجارب مخبرية أن الغربان قادرة على تمييز الكميات الأساسية والتعامل مع الأرقام البسيطة من 1 إلى 4، عبر أصوات نعيق مخصصة.
ووفقا لدراسة منشورة في Science Advances، تم تدريب غربان على ربط إشارات سمعية وبصرية بعدد معين من الاستجابات الصوتية، ونجحت في إنتاج عدد متوافق من النعيق يتناسب مع عدد العناصر المعروضة.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من السلوك يشبه ما يقوم به الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة عند تعلم العد، حيث يعتمدون على التكرار الصوتي قبل فهم المفهوم الرياضي المجرد، كما لوحظ أن دقة الغربان تنخفض مع ازدياد التعقيد العددي، وهو نمط مشابه لما يظهر لدى البشر في المراحل التعليمية الأولى.
ذاكرة طويلة الأمد تتجاوز توقعات العلماء
من أبرز النتائج التي وثقتها جامعة واشنطن بقيادة عالم السلوك الحيواني جون مارزلاف، قدرة الغربان على تذكر الوجوه البشرية المرتبطة بالمخاطر لفترات طويلة قد تصل إلى 15–17 عاما.
ففي تجارب ميدانية بدأت عام 2008، استخدم الباحثون أقنعة بشرية أثناء الإمساك ببعض الغربان لأغراض علمية، ثم لاحظوا لاحقا أن الطيور بدأت بمهاجمة الأشخاص الذين يرتدون القناع ذاته حتى بعد سنوات طويلة.
وتؤكد هذه النتائج أن الغربان تمتلك ذاكرة طويلة الأمد دقيقة للغاية، قادرة على تصنيف البشر وفق تجارب سابقة، ونقل هذه المعرفة داخل مجموعاتها الاجتماعية، وهو ما وثقته أيضا دراسات منشورة في PNAS (Proceedings of the National Academy of Sciences).
صناعة الأدوات وحل المشكلات المعقدة
تُعد غربان كاليدونيا الجديدة من أكثر الأنواع دراسة في هذا المجال، حيث أثبتت أبحاث منشورة في Nature وRoyal Society B أنها قادرة على تصنيع أدوات من الأغصان والأسلاك لاستخدامها في استخراج الطعام من أماكن يصعب الوصول إليها.
كما أظهرت التجارب المخبرية أن بعض الغربان تستطيع دمج أكثر من عنصر لصناعة أدوات مركبة، إضافة إلى استخدامها لأدوات متعددة بشكل تسلسلي لحل مشكلة واحدة، وهو سلوك يُعتبر نادرا في عالم الحيوان ويُقارن أحيانا بقدرات الشمبانزي.
التخطيط المستقبلي واتخاذ القرار
أظهرت تجارب أجرتها جامعة أكسفورد أن الغربان قادرة على التخطيط لعدة خطوات مستقبلية قبل تنفيذ السلوك، وهو ما يشبه التفكير الاستراتيجي في ألعاب مثل الشطرنج.
ففي بعض التجارب، تمكنت الطيور من اختيار أدوات غير متاحة مباشرة لها، لكنها ستحتاجها لاحقا للوصول إلى الطعام.
وأشارت النتائج إلى أن بعض الأفراد نجحوا في تنفيذ سلسلة من ثلاث خطوات متتابعة دون أخطاء، ما يدل على قدرة على “التمثيل الذهني” للأهداف المستقبلية، وهي مهارة كانت تُعتبر سابقا حكرا على البشر وبعض الرئيسيات.
التعلم الاجتماعي ونقل المعرفة
أثبتت دراسات ميدانية أن الغربان لا تعتمد فقط على التجربة الفردية، بل تتعلم أيضا من خلال المراقبة داخل مجموعاتها.
وقد وثقت أبحاث في كندا والولايات المتحدة أن سلوك التحذير من “الأشخاص الخطيرين” ينتشر اجتماعيا بين الغربان، سواء عبر التعلم من الآباء أو من أفراد آخرين في المجموعة.
هذا النوع من نقل المعرفة يُعد شكلاً متقدماً من “التعلم الاجتماعي”، ويشبه في بنيته آليات انتشار المعلومات داخل المجتمعات البشرية، لكنه يحدث دون لغة مكتوبة أو نظام تواصل معقد.
الوعي الذاتي وإدراك الذات
تشير دراسات عصبية حديثة نُشرت في Nature Neuroscience إلى أن بعض أنواع الغربان تُظهر مؤشرات على الوعي الذاتي، بما في ذلك القدرة على التمييز بين الذات والآخرين.
كما أظهرت تجارب “اختبار المرآة” أن أنواعا قريبة من الغربان مثل طيور العقعق نجحت في التعرف على نفسها ومحاولة إزالة علامات على أجسامها.
خلاصة علمية
تجمع الأبحاث الحديثة على أن الغربان تمتلك بنية عصبية متطورة نسبيا مقارنة بحجم دماغها الصغير، ما يسمح لها بإنجاز مهام معرفية معقدة تشمل الحساب، والتخطيط، وصناعة الأدوات، والتعلم الاجتماعي.
ويرى العلماء أن هذه القدرات قد تكون نتيجة “التطور التقاربي”، حيث تطورت أنظمة ذكية مشابهة لدى أنواع مختلفة بشكل مستقل.
وبناءً على هذه النتائج، يعيد الباحثون النظر في المفهوم التقليدي للذكاء الحيواني، مؤكدين أن الغربان تمثل نموذجا بارزا على أن الذكاء ليس حكرا على الإنسان أو الثدييات، بل يمكن أن يظهر بأشكال مدهشة في عالم الطيور.
***&***
– المصادر:
– موقع: إرم نيوز
– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– مجلة فن التصوير الورقية اللبنانية.
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


