ماذا يعني تحليق الخفافيش فوق بيتك ليلاً؟
رضا أبوالعينين
في مشهد قد يثير القلق لدى البعض، يرى كثير من السكان خفافيش تحوم فوق حدائقهم ومنازلهم مع حلول الليل، لكن دراسات علمية حديثة تكشف أن هذا السلوك ليس مدعاة للخوف، بل قد يكون مؤشراً إيجابياً على ازدهار الحياة البيئية في المنطقة، وعلى وجود نظام طبيعي فعّال لمكافحة الحشرات الضارة دون أي تدخل بشري.
وبحسب تقرير علمي موسّع، فإن هذه الكائنات الليلية لا تتحرك عشوائياً، بل تتبع بدقة أماكن تركز الحشرات حول النباتات والأشجار ومصادر المياه، حيث تنشط في اصطياد فرائسها بمجرد غروب الشمس.
وتشير الأبحاث إلى أن الخفافيش قادرة على تحديد “نقاط سخونة” حشرية في البيئة، وتعود إليها بشكل متكرر طالما استمر توفر الغذاء فيها، وفقا لـ dailygalaxy.
خفاش واحد يلتهم مئات الحشرات في الليلة:
وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية، فإن الخفاش الواحد قادر على استهلاك مئات الحشرات خلال ساعات قليلة من الصيد، إذ يمكن لبعض الأنواع أن تلتهم ما يصل إلى 600 حشرة في الساعة الواحدة.، وتشمل هذه الحشرات البعوض، والعث، والخنافس، والجنادب، ونطاطات الأوراق.
وتكتسب هذه القدرة أهمية كبيرة لأن كثيراً من هذه الحشرات تُعد آفات زراعية خطيرة، بينما ينقل بعضها الآخر أمراضاً إلى الإنسان أو الماشية، لذلك، فإن وجود الخفافيش بالقرب من المناطق السكنية أو الزراعية يُعد عاملاً طبيعياً مساعداً في تقليل أعداد هذه الآفات دون الحاجة إلى استخدام مبيدات كيميائية.
نظام “الرادار الحيوي” في الظلام:
تعتمد الخفافيش في صيدها على تقنية متقدمة تُعرف باسم “تحديد الموقع بالصدى” أو الإيكولكيشن، وهي نظام شبيه بالرادار، حيث تُصدر نبضات صوتية عالية التردد، ثم تستقبل الصدى المرتد من الأجسام المحيطة.
ومن خلال تحليل هذه الأصداء، تستطيع الخفافيش تحديد حجم الفريسة، ومسافتها، واتجاهها بدقة عالية جداً، حتى في الظلام التام، هذه القدرة تتيح لها اصطياد حشرات صغيرة جداً أثناء الطيران السريع بين الأشجار والمباني، دون الاصطدام بالعوائق أو فقدان الهدف.
وتشير البيانات العلمية إلى أن هذا النظام الحسي الدقيق يجعل الخفافيش تمر أحياناً فوق المناطق السكنية دون أن يلاحظها البشر، حيث تركز فقط على حركة الحشرات في الهواء، ثم تنتقل بسرعة إلى مناطق أخرى عند انخفاض كثافة الفرائس.
الحدائق والمياه… بيئة مثالية لجذب الخفافيش
توضح الدراسات أن الحدائق التي تحتوي على نباتات متنوعة وأشجار ومصادر مياه صغيرة تتحول بعد غروب الشمس إلى بؤر لجذب الحشرات، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة نشاط الخفافيش في تلك المناطق.
كما أن الإضاءة الخارجية قد تساهم في جذب الحشرات الليلية، مما يجعلها نقطة تجمع غذائي مثالية لهذه الثدييات الطائرة، ومع ازدياد وفرة الغذاء، تزداد مدة بقاء الخفافيش في المنطقة وتكرار زياراتها لها.
الخفافيش في المدن: دور اقتصادي ضخم غير مرئي:
في دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة PLOS ONE، قام فريق بحثي بقيادة الباحثة لودميلا م. س. أغيار من جامعة برازيليا بدراسة خمسة أنواع من الخفافيش التي تعيش داخل المباني في المناطق الحضرية بالبرازيل.
وشملت الدراسة تحليل عينات من مخلفات الخفافيش باستخدام تقنيات تحليل الحمض النووي، ما سمح بتحديد نظامها الغذائي بدقة، وتبين أن هذه الأنواع الخمسة استهلكت 83 نوعاً مختلفاً من المفصليات، تنتمي إلى 10 رتب و61 عائلة.
وكان من أبرز النتائج أن معظم الفرائس المكتشفة تُصنف كآفات زراعية، من بينها دودة الحشد الخريفية (Spodoptera frugiperda)، وهي واحدة من أخطر الآفات التي تهاجم الذرة ومحاصيل أخرى مثل القطن وقصب السكر.
والمثير في النتائج أن جميع أنواع الخفافيش الخمسة المدروسة استهلكت هذه الآفة تحديداً، ما يشير إلى دور بيئي متكرر ومهم في السيطرة على انتشارها.
وقدّرت الدراسة أن الخفافيش توفر خدمات بيئية ضخمة للقطاع الزراعي، إذ تساهم في تقليل خسائر تُقدّر بنحو 94 دولاراً لكل هكتار من حقول الذرة، وعلى مستوى البرازيل ككل، تصل قيمة هذه الخدمة إلى نحو 390.6 مليون دولار سنوياً، نتيجة تقليل الأضرار وخفض استخدام المبيدات.
سوء فهم شائع رغم الفوائد الكبيرة:
رغم هذه الفوائد البيئية والاقتصادية الكبيرة، لا تزال الخفافيش تعاني من صورة سلبية لدى كثير من الناس، غالباً بسبب ارتباطها بالأمراض أو طبيعتها الليلية.
لكن وزارة الزراعة الأمريكية تؤكد أن أقل من 1% فقط من الخفافيش تحمل فيروس داء الكلب، وأن الغالبية العظمى منها لا تقترب من البشر، وتعتمد بشكل كامل على الحشرات أو الرحيق في غذائها.
كما تُعد العديد من أنواع الخفافيش مهددة بالانقراض، ما يجعل حمايتها أمراً مهماً للحفاظ على التوازن البيئي.
بيوت الخفافيش كحل بيئي داعم
تشير التوصيات العلمية إلى أن إنشاء “بيوت الخفافيش” يمكن أن يساعد في دعم وجودها بالقرب من المناطق السكنية، وتكون هذه البيوت عبارة عن هياكل خشبية ذات شقوق ضيقة توفر أماكن آمنة للاختباء خلال النهار.
ويجب أن تُثبت هذه البيوت على ارتفاع يتراوح بين 12 و15 قدماً، وأن تكون مواجهة للجنوب أو الجنوب الشرقي لضمان التعرض الكافي لأشعة الشمس، مع تفضيل وضعها بالقرب من مصادر المياه.
ومع ذلك، فإن الخفافيش قد تستغرق ما يصل إلى عامين قبل أن تبدأ باستخدام هذه المساكن الجديدة، بسبب ارتباطها القوي بمواقعها القديمة، وتشير البيانات إلى أن نسبة الإشغال لا تتجاوز 15% في المتوسط، إلا أن وجودها يظل خطوة مهمة لدعم الحفاظ عليها.
أكثر من مجرد صياد ليلي:
لا يقتصر دور الخفافيش على صيد الحشرات فقط، بل تشمل بعض الأنواع دوراً بيئياً آخر بالغ الأهمية، يتمثل في التلقيح ونقل البذور.
فهناك أنواع تتغذى على رحيق الأزهار التي تتفتح ليلاً، وتنقل حبوب اللقاح بين النباتات أثناء تنقلها، مما يساهم في عملية التكاثر النباتي.
وتُعد نباتات مثل الأغاف مثالاً واضحاً على هذا الاعتماد، حيث تعتمد بشكل شبه كامل على الخفافيش في التلقيح.
كما تسهم الخفافيش في نشر بذور النباتات والأشجار، ما يساعد في تجدد الغابات واستمرار التنوع الحيوي.
نظام بيئي متكامل يعمل بعد غروب الشمس:
تكشف هذه المعطيات أن نشاط الخفافيش ليس مجرد ظاهرة عابرة في السماء الليلية، بل هي جزء من شبكة بيئية معقدة تعمل بعد غروب الشمس، حيث تتكامل أدوار النباتات والحشرات والثدييات في دورة طبيعية دقيقة.
وفي الوقت الذي ينام فيه البشر، تبدأ الخفافيش في أداء دورها الحيوي في تقليل أعداد الحشرات، وحماية المحاصيل، ودعم التوازن البيئي، في خدمة غير مرئية لكنها ذات تأثير اقتصادي وبيئي هائل.
وبحسب الخبراء، فإن الحفاظ على هذه الكائنات لا يساهم فقط في حماية الطبيعة، بل ينعكس أيضاً على صحة الإنسان وجودة الحياة، من خلال تقليل استخدام المبيدات وتحسين التوازن البيئي في المناطق السكنية والزراعية على حد سواء.
***&***
– المصادر:
– موقع: إرم نيوز
– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– مجلة فن التصوير الورقية اللبنانية.
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


