أعلنت شركة IBM عن تحقيق تقدم جديد ومهم في مجال الحوسبة الكمومية ضمن خارطة طريقها التقنية، وذلك من خلال معالجها الكمومي المتطور IBM Quantum Nighthawk، في خطوة تقرّب العالم من الوصول إلى ما يُعرف بالميزة الكمومية العملية. وجاء الإعلان خلال مؤتمر IBM Quantum Developer Conference، حيث أوضحت الشركة أن المعالج الجديد، الذي يضم 120 كيوبتًا مع بنية اتصال محسّنة، قادر على تنفيذ دوائر كمومية أطول وأكثر تعقيدًا مقارنة بالأجيال السابقة، ما يتيح اختبار خوارزميات كمومية واقعية بدل الاكتفاء بالتجارب النظرية المحدودة. وأكدت IBM أن هذا التقدم لا يعني استبدال الحواسيب التقليدية، بل يمثل تفوقًا كموميًا في مهام محددة للغاية، خصوصًا في مجالات مثل محاكاة الأنظمة الكيميائية والفيزيائية المعقدة، وهي مسائل يصعب على الحواسيب الكلاسيكية التعامل معها بكفاءة. وفي الوقت نفسه، شددت الشركة على أن بعض الادعاءات المتداولة حول حل مشكلات عامة أو لوجستية ضخمة في دقائق بدل آلاف السنين لا تزال مبالغًا فيها علميًا في المرحلة الحالية، إذ إن التطبيقات الكمومية العملية ما زالت في نطاق ضيق وتجريبي. بالتوازي مع هذا الإعلان، عاد الحديث بقوة عن التحديات الأمنية المرتبطة بتطور الحوسبة الكمومية، خاصة ما يتعلق بقدرتها المستقبلية على كسر أنظمة التشفير التقليدية المستخدمة في المعاملات المالية والعملات الرقمية. ولهذا السبب، يتسارع العمل عالميًا على تطوير ما يُعرف بتشفير ما بعد الكم، وهو جيل جديد من الخوارزميات المصممة لمقاومة الهجمات الكمومية المحتملة، وقد قطعت جهات دولية مثل المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية NIST خطوات متقدمة في اعتماد هذه المعايير. ويؤكد خبراء أن ما أعلنته IBM لا يمثل تفوقًا كموميًا تجاريًا شاملًا بعد، لكنه يُعد إنجازًا علميًا حقيقيًا يعكس اقتراب العالم من عصر جديد في الحوسبة، ويبرز في الوقت نفسه الحاجة الملحّة للاستعداد المبكر للتحديات التقنية والأمنية التي ستفرضها الحواسيب الكمومية في المستقبل القريب.


