تحرير النفس من القلق والخوف ،وانعكاسات ذلك على السلوك البشري.

سعى الفيلسوف أبيقور إلى تحرير الإنسان من أكبر خوف يطارد حياته، وهو الخوف من الموت، معتبراً إياه مجرد وهم يصنعه عقلنا بالخوف والتفكير الزائد. وتلخص فلسفته ذلك في فكرة بسيطة: الموت لا يعنينا أبداً، لأننا طالما أحياء فالموت غير موجود، وعندما يأتي الموت نكون نحن قد انتهينا ولا نشعر بشيء. ولتوضيح هذا الفارق، يمكننا النظر إلى الكائنات البسيطة في الطبيعة؛ فهي تعيش يومها بسلام، تأكل وتتحرك دون أن تشغل بالها بما سيحدث غداً أو تخاف من نهايتها. بينما الإنسان، بسبب تفكيره المستمر في المستقبل، يموت في عقله ألف مرة من الخوف قبل أن يموت في الحقيقة.ويرى أبيقور أن معظم تعاسة البشر تأتي من هذه الأوهام التي نختلقها لأنفسنا، مثل القلق الدائم من المجهول أو الخوف مما سيحدث بعد الرحيل. ومن هنا يأتي مفهومه للبساطة والسعادة التي سماها (الأتاراكسيا)، أي طمأنينة البال وراحة النفس. فالسعادة الحقيقية عنده ليست في جمع الأموال أو البحث عن الشهرة والملذات الزائفة، بل في جلب الهدوء للروح والإبتعاد عن الألم. وهو يؤكد أن ما نحتاجه لنكون سعداء في هذه الحياة هو أمور بسيطة جداً ومتوفرة، بينما الرغبات المعقدة والطموحات الزائدة هي التي تملأ حياتنا بالقلق والضغط النفسي.وهنا تظهر الحكمة الأبيقورية كطريقة تفكير تحمينا من الخرافات والخوف، وتدربنا على عيش اللحظة الحاضرة والتمتع بها بدلاً من الضياع في قلق الغد. الحكمة تعني أن نفهم أن كل شيء في الطبيعة يسير بقوانين بسيطة، وأن نتعلم كيف نكتفي بما هو ضروري ونبتعد عن العيش في أوهام المستقبل. إن الفكرة هنا ليست أن نلغي عقولنا، بل أن نستخدم هذا العقل لنتخلص من الخوف المصطنع، وندرك أن الحياة أجمل وأبسط بكثير مما نتخيل عندما نعيشها بهدوء وسلام داخلي.

#القوة النفسية#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم