كما لو انه انتظار
رشا عمران
ليس بالحب المعطوب تعيش النساءولا بالأمل الموارب.(الأمل دواء منتهي الصلاحية)ولا بطقطقة الأصابع حين تتسلل الخيبة بخفة قطة صغيرة.ولا بقضم أظافر القدم…(الندم فأر أبيض أليف)
تعيش النساء بأجساد ينبت فيها الشوك كما الصباربحواس حارقة كالملحبمرارة تمد لسانها ككلب لاهثبعواء جارح كالحزنالحزن الذئب….. لا يشبعيأكل لحم النساء ولا يشبعينهش لحم قلوب النساء ولا يشبعتعيش النساء وهن يتأملن وحوش حياتهنغاباتهن المظلمةحلكة أوقاتهنالعناكب في خبايا أرواحهنيخرجن العزلة من جيوبهن ويعتنين بها كمولود خرج إلى الحياة للتو
تعيش النساء وهن يتبادلن أثوابًا بجيوب ممتلئةيرثنها كما يرثن ألقابهنيفتقنها خيطًا خيطًا وينسجنها كعاملات نول مدرباتيفرغنهاثم يعدن ملأها من جديدثم يفرغنهاوهكذا يمضي الوقت وهن يحكن أدورًا يحفظنها عن ظهر قلب
تعيش النساء في ذواتهنفي أدوارهن المريرةفي الحيز القليل لهدوء خطواتهنفي القهر المخبأ تحت جلودهنالقهر الزيت… يرشح من مسامهن كما المعجزة
تعيش النساء في انتظار المعجزةيفتتن الحروب إربًا إربًاثم يجمعن السلم بصبر دؤوب ويخفينه عن مخالب الموت
تعيش النساء في وحشة الموتيألفن صمت المقابريتنقلن من مدفن إلى آخرهنا يرقد زوج مات من القهروهنا ابن قصفت عمره الغض قذيفةوهناك ابنة قتلها وحش شبيه بالبشرالموت الضبع…. تثقب أنيابه رئات احتمالاتهن.
تعيش النساء باحثات عن احتمالات الوحدةيملأن شرفاتهن بأحواض التعودهنا وردة الحنينوتلك النبتة نذرنها للفقدوذلك الحوض في الزاوية يحوي شتلة الوحشةوعلى الحائط تعرش نبتة الصمت
تعيش النساء متمرسات باحتمالات الوحدةالوحدة الثعبان…. يلتف حول خصورهن بخفة لذة عابرةلكنهن يطوقن خصورهن به كما لو كان حزام الأمل الأخيركما لو كان المعجزة
ليس بحب معطوبولا بألم مواربولا باعتياد سحيقولا بقضم أصابع الندمولا بأي شيء…تعيش النساء كالنملهل يعيش النمل بشيء؟تعيش النساء إذًا كما لو كن نمل الحياةيعبرن بأرتال متقابلة ثم يتبادلن خيباتهن الحارة ويختفين مفسحات الدروب لسلالاتهنيأتين محملات بخيبات تتسلل بخفة قطط صغيرةسيتركنها لقادمات يعشن بدون أي شيءسوى انتظار المعجزة.
ضفة ثالثة# مجلة ايليت فوتو. ارت


