📘 التضحية غير المجدية (بحث في العنف السياسي) – بول دومينيك فكرة راسخة في الوعي السياسي تقول إن الدولة وُجدت لتحمينا، لتضع حدًا للفوضى، ولتجعل العنف تحت السيطرة. لكن هذا الكتاب يبدأ من الشك في هذه الفكرة ذاتها، لا من خارجها، بل من داخلها تمامًا. كأن المؤلف يهمس: ماذا لو كان العنف ليس طارئًا على الدولة، بل جزءًا من بنيتها العميقة؟يمضي النص بهدوء، دون صخب، ليكشف مفارقة قاسية: أغلب أشكال العنف التي عرفها العصر الحديث لم تأتِ من الخارج، بل من الداخل نفسه. من الدولة تجاه مواطنيها، من السلطة نحو من يفترض أنها وُجدت لحمايتهم. هنا، لا يعود العدو واضحًا كما في الحروب القديمة، بل يصبح قريبًا، مألوفًا، وربما غير مرئي.الفكرة التي يشتغل عليها الكتاب بسيطة في ظاهرها، لكنها مقلقة في عمقها: حين تفقد الدولة قدرتها على توجيه العنف نحو “عدو خارجي”، تبدأ في إعادة إنتاج هذا العدو داخل المجتمع نفسه. فجأة، تظهر فئات تُصنّف كخطر، كعبء، كتهديد يجب التخلص منه أو السيطرة عليه. وهكذا، يتحول العنف من وسيلة استثنائية إلى آلية مستمرة لإدارة التوازنات.وفي هذا السياق، يعيد الكتاب التفكير في معنى “التضحية”. تلك الكلمة التي طالما ارتبطت بالبطولة والانتماء، تبدو هنا فارغة من معناها. لم تعد التضحية تضمن بقاء الجماعة، ولا تؤدي إلى استقرار حقيقي، بل تتحول إلى فعل بلا جدوى، يُستهلك داخل دائرة عنف لا تنتهي. كأننا أمام نظام يُعيد إنتاج نفسه عبر الخوف، لا عبر الثقة.اللافت أن التحليل لا يتجه نحو الإدانة المباشرة، بل نحو الفهم: كيف وصلنا إلى هذا الشكل من السياسة؟ كيف أصبح العنف جزءًا من الاقتصاد السياسي الحديث؟ وكيف فقدت الدولة قدرتها على إنتاج الاستقرار رغم امتلاكها لكل أدوات القوة؟في النهاية، لا يقدّم الكتاب حلولًا جاهزة، لكنه يترك أثرًا واضحًا: يجعلنا نعيد النظر في ما نظنه بديهيًا. فالعنف ليس دائمًا نتيجة الفوضى، بل قد يكون جزءًا من النظام نفسه. والتضحية ليست دائمًا نبيلة، بل قد تكون أحيانًا مجرد حلقة في سلسلة لا تنتهي.🔗 رابط تحميل الكتاب تجدونه في أول تعليق#بول_دوموشيل#العنف_السياسي#الدولة#الفكر_السياسي#السلطة#نقد_الحداثة#التضحية# مجلة ايليت فوتو ارت.


