ممتنة جدا للنشر على صفحات كل العرب مجلة شهرية ورقية تصدر من مؤسسة كل العرب برئاسة الأستاذ علي المرعبي متمنية من الله دوام التوفيق.
من مذكرات مغتربة
النظر الى الأمام !
بقلم آمال صالح
لا أعرف إذا كنت أتسابق مع الأيام أم مع نفسي…كنت أريد دوما أن أكسب…
لم يدر بذهني في الكثير من الأحيان أن المسألة ليست دوما ربح أو خسارة.
الحياة أو الأيام هي نحن… ولا بد من حين لآخر أن نجلس مع أنفسنا لنتقرب لها أكثر، ونفهمها أكثر.
في الحقيقة، لم تكن الحياة يوما سباقا… لم تكن مجرد جدال ومقارنة مع الآخر.
أولا، وأكبر خطأ يقوم به الإنسان أن ينظر للآخر قبل أن ينظر إلى نفسه… محاولة تتبع خطوات الآخر بطريقة سطحية… وتحليل ما يقوم به هو طمس لشخصيته…
نعم ولا أبالغ في هذه العبارة، لماذا ؟
لأن الله خلق كل كائن بصورة متفردة، وفي تفرد الإنسان حكمة… وكلما جلسنا مع أنفسنا وحاولنا إبراز هذا التفرد والعمل على تنميته… كلما لاح الطريق أمامنا.
نحن من نحدد ملامح الطريق مع بصماتنا ونظرتنا التي أثرتها التجارب بحلوها ومرها.
كل الخطوات التي سرناها فقط لمسابقة الأيام أو الآخر…ضاعت سدى…
نحن وبكل بساطة نحتاج لوقت طويل للولوج لعوالمنا الداخلية… هناك كنوز لم نخرجها لتوطيد علاقتنا بالآخر وبالعالم الخارجي.
كل الإنكسارات سوف تنتهي حتما اذا نحن عرفنا أنفسنا وأمسكنا بزمام الأمور.
ثم يأتي بناء المجتمع الذي لا يمكن وضع حجرة واحدة قبل بناء شخصياتنا أولا وقبل كل شيء.
هكذا يكون الارتقاء بالمجتمع من الفرد إلى المجموعة وليس العكس.
التوازن داخل الفرد من حيث السلوك والقدرة على التحليل والنظر الثاقب… يقودنا حتما إلى علاقة متوازنة مع الآخر… ثم الانسجام بين الأفراد هو علامة صحة للمجتمع أولا وللوطن ثانيا.
هكذا تبنى الحضارات وتتقدم الأوطان بسلوك إنساني يسمو ويرتقي بنا.
عرفت نفسي أكثر من خلال لحظات تأمل مليئة بالتساؤلات…
وأنا لا أخفي عليكم أحب كثيرا الأسئلة بكل أنواعها…
حتى الأسئلة التي تسبب لي ألما أتقبلها…
لأنني أتحاور مع الإنسان بداخلي ومع كل حوار أرسم خطوة للأمام بكل اعتزاز… وأترك ورائي ما يمكن أن نسميها خسارات في وقت معين…
تتغير التسمية بالتأكيد إذا نحن ركزنا بالنظر إلى الأمام!


