بعض الاخطاء …تكلف كثيراً

أرسل جنكيز خان رسالة واحدة… فجاء الرد بمقتل نحو 15 مليون إنسان

في عام 1218م، كان جنكيز خان، الذي أصبح بالفعل أقوى رجل في آسيا، يسعى إلى التجارة لا الحرب. أرسل بعثة مكوّنة من نحو 450 تاجرًا إلى الدولة الخوارزمية، وكانوا يحملون صفة السفراء والتجار في آنٍ واحد، في إطار مسعى دبلوماسي لتأسيس علاقات اقتصادية سلمية.

لكن حاكم مدينة أُترار (Otrar) اتهمهم بالتجسس، فأمر بإعدامهم جميعًا ومصادرة بضائعهم.

لم يبادر جنكيز خان بالحرب مباشرة. بل أرسل وفدًا دبلوماسيًا رسميًا إلى علاء الدين محمد خوارزم شاه، طالبًا أمرًا واحدًا فقط: تسليم حاكم أترار ليُحاكم، دون إعلان حرب.

كان ردّ الشاه كارثيًا:

 • أمر بقتل الدبلوماسيين.

 • وأعاد أحدهم حيًّا بعد حلق لحيته.

وفي الثقافة الإسلامية الوسيطة، لم يكن حلق اللحية مجرد إهانة شخصية، بل إعلانًا صريحًا للازدراء ورفض السيادة.

كان ذلك خطأً استراتيجيًا فادحًا.

تذكر المصادر أن جنكيز خان اعتزل الناس، وصعد إلى جبل، وبقي هناك ثلاثة أيام في صمت تام. وعندما عاد، لاحظ قادته تغيرًا واضحًا في ملامحه: هدوء كامل وحسم نهائي.

ثم أملى رسالة جاء فيها:

«لقد اخترتم الحرب بدل السلام. إنني قادم عليكم بجنود عددهم كالنمل والجراد. هيّئوا عروشكم لغيركم، فلن تجلسوا عليها طويلًا.»

لم تكن الرسالة مليئة بالتهديد أو الغضب، بل جاءت أقرب إلى إعلان حتمي عن كارثة قادمة.

بين عامي 1219 و1221م، شنّ المغول حملة عسكرية مدمّرة أدت إلى الإبادة شبه الكاملة للدولة الخوارزمية:

 • بخارى: أُحرقت، وتعرّض سكانها للقتل الجماعي.

 • سمرقند: تمّ الإبقاء على نحو 50 ألفًا من الحرفيين لخدمة الدولة المغولية، بينما قُتل معظم السكان الآخرين.

 • أورغنج (جرجانية): جرى تحويل مجرى نهر لإغراق المدينة ومحوها من الوجود.

 • نيسابور: أُبيد كل كائن حي، بما في ذلك الحيوانات الأليفة، وفق ما تذكره بعض المصادر المعاصرة.

فرّ خوارزم شاه، وانتهى به المطاف ميتًا على جزيرة نائية في بحر قزوين، على الأرجح بسبب المرض وسوء الظروف.

أما ابنه جلال الدين خوارزم شاه، فقد حاول المقاومة وطلب العفو لاحقًا، لكن جنكيز خان طارده لسنوات، ولم يمنحه أي رحمة.

تقدّر الدراسات الحديثة عدد القتلى بما يقارب 15 مليون إنسان، مع تدمير شامل لشبكات الري والزراعة في آسيا الوسطى، وهو ما أدّى إلى انهيار ديموغرافي طويل الأمد، ولم تعد بعض المناطق إلى مستوياتها السكانية السابقة إلا في القرن العشرين.

كل ذلك بسبب قرار سياسي واحد خاطئ، اتخذه حاكم ظنّ نفسه بمنأى عن العواقب.

#مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم