باسل نيصافي.. حين تتحول حمص إلى صورة وتحكي التفاصيل ذاكرتها

 حين تعجز الكلمات عن وصف المكان، تأتي الصورة لتروي الحكاية؛ بعدسة تلتقط نبض التفاصيل وتحفظ ملامح الذاكرة. 

من شوارع حمص القديمة إلى أبوابها ونوافذها وحجارتها التي تختزن عبق الزمن، يبحث الفنان المصور باسل نيصافي عن روح المكان لا عن شكله فقط، محولاً اللحظات العابرة والمشاهد اليومية إلى لوحات بصرية تنبض بالجمال والمعنى. 

في مسيرته التي بدأت من الرسم والخط العربي وصولاً إلى فضاءات الفن الرقمي، يؤكد نيصافي أن التصوير ليس مجرد توثيق للواقع، بل طريقة مختلفة لرؤية العالم وسرد حكاياته الخفية كان لمجلة ايليت فوتو آر  هذا اللقاء معه.

كيف بدأت علاقتك بفن التصوير، وما الذي دفعك إلى تحويل هذا الشغف إلى مسيرة فنية مستمرة؟


“لم تبدأ علاقتي بالصورة عندما اقتنيت الكاميرا، بل بدأت قبل ذلك بوقت طويل، من خلال الرسم والخط العربي. وعندما دخل التصوير إلى حياتي، شعرت أنني وجدت شكلاً آخر للرسم؛ رسمٌ لا يحتاج إلى فرشاة، وإنما إلى ضوء ولحظة و موضوع مناسب. ومن هنا أصبح التصوير بالنسبة لي نوعاً من الرسم الفوري السريع .

. ما المحطات أو التجارب التي شكلت هويتك البصرية وأسهمت في تطوير أسلوبك الخاص في التصوير؟

هويتي البصرية تشكلت بالتراكم، لا بتأثير واحد فقط.

بدأ الأساس من الرسم والخط العربي، ثم عمّقته دراستي لأسس الفنون البصرية، فأصبحت أتعامل مع الصورة كمعمار هندسي متوازن ومدروس، أبحث فيه عن العلاقة بين الخط والشكل و الكتل والضوء.

ومع دخولي عالم الفن الرقمي، انفتحت على المدارس السريالية والمفاهيمية والتجريدية .

وكان لـموقع YouPic دور مهم في هذه الرحلة؛ فوجودي ضمن قائمة المتصدرين فيه أتاح لي الاحتكاك بتجارب فنانين من ثقافات و بلدان مختلفة والتفاعل مع جمهور عالمي، وهذا وسّع و أضاف لرؤيتي الفنية.

أما تعليم التصوير، فكان تجربة موازية لا تقل أهمية عما سبق . 

تعلّمت من طلابي بقدر ما علّمتهم، وكان من الجميل أن أرى بعضهم يتطور ويبدع و يشارك بأعماله الفنية في المعارض.

كيف تختار موضوعات صورك، وما الذي تبحث عنه عندما توثق الإنسان أو المكان أو تفاصيل الحياة اليومية؟

لا تدهشني دائماً الموضوعات الاستثنائية، فأحياناً قد تتحول الأشياء اليومية البسيطة، وحتى الأشياء المهملة التي يمر بها الناس دون انتباه، إلى موضوع فوتوغرافي مميز إذا أحسنّا النظر إليها.

ما يهمني ليس فقط ما أصوره، بل كيف أراه وكيف أضعه ضمن الإطار؛ فالضوء والزاوية والتوقيت المناسب والتكوين، يمكن أن تمنح الشيء العادي جمالاً استثنائياً.

وفي النهاية، هدفي أن أصنع صورة لا تكتفي بجذب عين المشاهد، بل تستوقفها وتدعوه إلى التأمل فيها مطولاً.

كيف أثرت التحولات التي شهدتها مدينة حمص والمشهد السوري عموماً على تجربتك الفوتوغرافية وطريقة تعاملك مع الصورة؟

حمص، مدينتي، أثّرت عميقاً في رؤيتي البصرية، من خلال تفاصيلها الجميلة وعمارتها القديمة، وخصوصاً العمارة الأبلقية التي تحمل خصوصية واضحة في هوية المدينة.

فحمص بالنسبة لي ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة بصرية وإنسانية؛ تفاصيلها التاريخية تحمل إرثاً عريقاً، وكل نافذة أو باب أو حجر فيها يمكن أن يروي جزءاً من قصة هذا المكان.

ومع التحولات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الطويلة الماضية، أصبحت أكثر وعياً بقيمة هذه التفاصيل، وبأهمية الصورة في حفظ الذاكرة البصرية للمكان.

لذلك أحاول من خلال التصوير ألا أوثق المكان فقط، بل أن ألتقط شيئاً من روحه وذاكرته وحكاياته.

بعد سنوات من العمل في التصوير، ما الرسالة التي تسعى إلى إيصالها عبر عدستك، وما طموحاتك المستقبلية في هذا المجال؟

رسالتي أن نتعلم كيف نرى، لا من خلال بصرنا فقط، بل من خلال بصيرتنا أيضاً؛ وأن نحول أعمالنا الفنية إلى مساحات للتأمل والتفكير والجمال.

أما طموحي المستقبلي،  تطوير مشروع فني متكامل يمزج ما بين الفوتوغراف والفن الرقمي الحديث، ويجمع ما بين الصورة والخيال والفكرة، بما يفتح مجالاً أوسع للتجريب والتعبير و الإبداع .”


أخيراً: يختصر باسل نيصافي رؤيته للتصوير في القدرة على رؤية ما وراء التفاصيل، وتحويل اللحظة والمكان والعناصر اليومية إلى مساحة للجمال والتأمل، مع تطلع إلى مشروع فني يجمع الفوتوغراف والفن الرقمي الحديث، ويمنح الصورة آفاقاً أوسع للتجريب والتعبير والإبداع.

أخر المقالات

منكم وإليكم