تستطيع أنثى الأخطبوط أن تضرب أروع الأمثلة في الإيثار والتفاني، إذ يمكنها أن تحرس بيضها لأكثر من أربع سنوات كاملة دون أن تتذوق لقمة طعام واحدة، لتصبح رمزًا مذهلًا للرعاية الأبوية في عالم الحيوان.
في عام 2007، رصد باحثون من معهد أبحاث خليج مونتيري أنثى من نوع Graneledone boreopacifica في أعماق وادي مونتيري على عمق يقارب 1400 متر، متشبثة بجدار صخري وقد وضعت نحو 160 بيضة. ومنذ تلك اللحظة، لم تغادر مكانها.
طوال 53 شهرًا — أي أكثر من أربع سنوات — عاد العلماء إلى الموقع 18 مرة، وفي كل زيارة وجدوها في الوضع ذاته، تحرس بيضها بصبر لا يُصدق. كانت تنظفه بعناية وتحميه من المفترسات، رافضةً كل محاولة لتقديم الطعام لها، حتى عندما قدموا لها قطعة من لحم السلطعون بواسطة ذراع آلية.
ومع مرور الوقت، بدأت علامات الإنهاك تظهر عليها: ترهل جلدها، وضعف بصرها، وبهت لونها، لكنها لم تستسلم ولم تبتعد عن بيضها. وبعد أن فقس الصغار أخيرًا، اختفت الأم في صمت، يُعتقد أنها ماتت بعد أن أتمت مهمتها الأخيرة.
تُعد هذه الحالة أطول فترة حضانة معروفة في مملكة الحيوان، ودليلًا مؤلمًا على أن غريزة الأمومة قد تبلغ من القوة ما يفوق حدود البقاء نفسه .
# مجلة إيليت فوتو آرت
اسعد الله أوقاتكم بكل خير 🤍


