من هم المغول
نشأت الإمبراطورية المغولية سنة 1206 ميلادية من قبائل بدوية استوطنت أقصى شمال الصين ومنغوليا الحالية، ثم ما لبثت أن تحولت إلى واحدة من أضخم الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ. امتد نفوذها من شواطئ المحيط الهادئ حتى قلب أوروبا، وبلغت مساحتها قرابة 28 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو خمس اليابسة المأهولة في العالم آنذاك. وقد اقترنت مسيرتها بتاريخ حافل بالغزوات والدمار، قبل أن تتفكك في النصف الثاني من القرن الثالث عشر نتيجة الصراعات الداخلية.
لم يُعرف عن المغول اهتمامهم ببناء المدن العظيمة أو تطوير أنظمة سياسية مستقرة، غير أنهم أسهموا بدور مهم في ربط الشرق بالغرب عبر شبكات التجارة والعلاقات الدبلوماسية، كما سهّلوا تنقل الرحالة والمبشرين عبر أوراسيا حتى أقصى الشرق.
الجذور والأصول
ينحدر المغول من قبائل رعوية وثنية عاشت في بيئات قاسية، اعتمدت على تربية الماشية والترحال الدائم. وأسهمت الطبيعة الجغرافية والمناخ الصعب في صقل قدرتهم على التحمل، فظهر جيل من الفرسان الأقوياء المهرة. وتكوّن المجتمع المغولي من أعراق متعددة، شملت قبائل تركية وأخرى غير تركية، من بينها قبيلة البرجقين التي ينتمي إليها جنكيز خان.
اشتهر المغول بإتقانهم الفروسية واستخدام القوس المركب، وكان امتلاكهم لخيول قوية عاملاً حاسمًا في سرعتهم العسكرية وقدرتهم على السيطرة على مساحات شاسعة خلال فترة زمنية قصيرة.
نمط الحياة
عاش المغول حياة بدوية متنقلة، فكانوا يقيمون في خيام دائرية مصنوعة من اللباد تُعرف باليورت، وينتقلون بها مع تغير الفصول. اتسمت ملابسهم بالمتانة والدفء لتقيهم برد منغوليا القارس، وصُنعت في الغالب من صوف الأغنام وفراء الحيوانات.
اعتمد غذاؤهم أساسًا على منتجات الألبان، واشتهروا بشراب “الكمس” المصنوع من حليب الفرس، إضافة إلى استهلاك لحوم الحيوانات البرية. كما اعتادوا تنظيم حملات صيد جماعية موسمية تُعرف بـ“النَّرغة”، أسهمت في صقل مهاراتهم القتالية والانضباط العسكري.
ورغم بساطة حياتهم، عرف مجتمعهم تقسيمًا طبقيًا واضحًا، ضم طبقة النبلاء، وطبقة الأحرار التي شكّلت عماد الجيش والإدارة، ثم طبقة العامة والعبيد. وتمتعت المرأة المغولية بمكانة وحقوق تفوق ما كان سائدًا في مجتمعات آسيوية أخرى، إذ تولت أحيانًا أدوارًا قيادية ووصاية على الحكم.
المعتقدات
لم يكن للمغول كتاب ديني جامع، بل آمنوا بمزيج من الشامانية والروحانية وعبادة الأسلاف. قدسوا عناصر الطبيعة كالسماء والأرض والنار والماء، واعتقدوا بقدرة الشامان على التواصل مع عالم الأرواح. وكان الإله الأعلى لديهم هو “تينغري” إله السماء، الذي رأوا فيه مصدر شرعيتهم في الحكم.
التأسيس والتوسع
أسس جنكيز خان، واسمه الأصلي تيموجين، الإمبراطورية بعد أن أعاد توحيد القبائل المتفرقة بالقوة والتحالفات. وفي عام 1206، أُعلن زعيمًا أعلى للمغول خلال مجلس “كورولتاي”، لتبدأ بعدها مرحلة التوسع العسكري المنظم.
أنشأ جنكيز خان نظامًا إداريًا وقانونيًا، ووضع شريعة “الياسا”، وأسّس شبكة محطات تُعرف بـ“اليام” لتسهيل الاتصالات والتنقل. كما قصر الحكم على ذريته، وقسّم الإمبراطورية بين أبنائه، لتصبح في ذروتها أوسع من الإمبراطورية الرومانية بأضعاف.
#مجلة إيليت فوتو آرت


