الغابة والأدغال
تكون المناطق الداخلية للغابات دائمة الخضرة، والغابات النفضية عندما تكون الأشجار مورقة، إما مظلمة أو تظهر كفسيفساء من الضوء والظل. غالبًا ما تتفاقم مشكلة ضعف الرؤية عند التصوير على مستوى الأرض في جو الدفيئة الرطب للغابات الاستوائية حيث تكون النباتات كثيفة. إذا كان من المستحيل الابتعاد أكثر عن الهدف، أو الصعود فوق النباتات، فعادةً لا يكون لديك خيار سوى إمالة الكاميرا نحو السماء.
ما لم تكن هناك فجوة في الغابة، ناتجة عن شجرة ساقطة أو مجرى نهر، ستجد أن العدسة ذات الزاوية الواسعة ضرورية للمناطق الداخلية للغابات. العدسات المصححة للمنظور (انظر الصفحة ٤٠)، المستخدمة بشكل أساسي في التصوير المعماري، مفيدة بشكل خاص لالتقاط صور الأشجار. إذا كانت هناك حاجة إلى نقطة رؤية أعلى، فحاول تسلق منحدر طبيعي مثل تل النمل الأبيض، أو منصة عالية من صنع الإنسان، أو سلم حبل.
فرص تصوير الثدييات في الغابات محدودة، لأنها بارعة للغاية في التحرك بسرعة. التجديف بقارب الكانو قد يكون السير أسفل مجرى مائي في الغابة أسهل طريقة للاقتراب بما يكفي من الحيوانات الحذرة.
غالبًا ما تكون المناظر العامة لداخل الغابات هي الأفضل في الأيام الغائمة باستخدام تعريض طويل مع تثبيت الكاميرا على حامل ثلاثي القوائم. يُعد الفلاش بديلاً معقولاً فقط للقطات المقربة. تكون الأفلام الملونة غير مرضية أحيانًا للعمل في الغابات لأنها لا تملك المرونة الكافية لإعادة إنتاج كل من الظلال الداكنة وبقع الشمس الساطعة الناتجة عن أشعة الشمس التي تخترق غطاء الأشجار العلوي.
يمكن أن تتسبب الرطوبة العالية في الغابات المطيرة الاستوائية في تآكل المعدات وظهور نمو فطري على الفيلم والعدسات.
لذلك، قبل الاستخدام وبعده، تأكد من حفظ كل شيء مغلقًا في أكياس بلاستيكية تحتوي على جل السيليكا. يجب حفظ الفيلم المعرض للضوء في مكان بارد ومعالجته في أسرع وقت ممكن.

مزاج متغير
التقطت هاتين الصورتين في غضون دقائق قليلة من بعضهما البعض داخل منطقة غابات مطيرة معتدلة في نيو ساوث ويلز، حيث تشجع الظروف الرطبة للغاية على النمو الوفير للطحالب الهوائية التي تتدلى من أغصان أشجار الزان من نوع نوثوفاجوس. وقد أحدث مسار متعرج لحراس الغابات فجوة في الأشجار، مما سمح لي بالوقوف على مسافة كافية لاستخدام عدسة 105 مم دون إمالة الكاميرا على الحامل الثلاثي. ومع انقشاع السحب المنخفضة، أصبحت بقية الغابة خلف الشجرة الأمامية مرئية، وجعلني الوضع الثابت من السهل التقاط أكثر من صورة واحدة من نفس نقطة الرؤية، وبالتالي توضيح الحالة المزاجية المتغيرة لداخل الغابة.

في قلب غابات مدغشقر، موطنٌ لأنواعٍ عديدة من الليمور، التي تتناقص أعدادها بسرعةٍ مع تدمير موائلها الحرجية وحرقها. ليس من السهل تصوير أي ثديياتٍ شجرية من مستوى الأرض، لأنها تستطيع بسهولةٍ الاختباء لأعلى أو جانبًا بعيدًا عن عدسة الكاميرا. استخدمتُ عدسةً ببعد بؤري 200 مم لالتقاط صورةٍ لهذا الليمور البني وهو يتوقف للحظاتٍ على غصنٍ عالٍ، متأملًا الدخيل في الأسفل. في مثل هذه اللقطات السريعة، لا يوجد وقتٌ لتقييم أشكال الخلفية والظلال لاختيار أفضل زاوية تصوير. أول ما يجب مراعاته هو التأكد من وضوح الهدف تمامًا.
******
إيليت فوتو أرت


