كيف يعمل الليزر ؟!الليزر في جوهره ليس سوى ضوء، لكن ضوء من نوعٍ خاص جدًا. اسمه نفسه اختصار لعبارة تعني “تضخيم الضوء بالانبعاث المحفَّز للإشعاع”، أي أنه يعتمد على مبدأ جعل الذرات تُصدر فوتونات متطابقة بطريقة منظمة.القصة تبدأ داخل جهاز الليزر، حيث يوجد ما يُسمى بالوسط الفعّال، قد يكون غازًا أو بلورة أو مادة شبه موصلة. يتم تزويد هذا الوسط بطاقة خارجية – يُطلق عليها الضخ – فتقفز إلكترونات الذرات إلى مستويات أعلى من الطاقة. وما إن تعود إلى حالتها الأصلية حتى تُطلق فوتونات (جسيمات الضوء).الخاص والمثير هنا أن كل فوتون قادر على “إقناع” ذرة أخرى بإطلاق فوتون مطابق تمامًا له في اللون والطاقة والاتجاه. وبهذا تتضاعف الفوتونات في انسجام تام، أشبه بجوقة موسيقية تعزف نغمة واحدة بلا نشاز. ثم يوجَّه هذا الضوء المتطابق داخل مرآتين تعكسانه ذهابًا وإيابًا حتى يتجمع في شعاع واحد مركز، وعند خروجه نحصل على الليزر: ضوء متماسك، شديد التركيز، لا يتشتت بسهولة.لهذا السبب يمكن لشعاع الليزر أن يشق المعدن بدقة، أو يرسم خطوطًا دقيقة في الجراحة، أو يقيس المسافات الفلكية بدقة هائلة، أو يحمل إشارات في الاتصالات عبر الألياف الضوئية. إنه ضوء عادي من حيث طبيعته، لكنه منظم على نحو يجعل منه أداة ثورية في العلم والتقنية.


