قبل قرنٍ من الزمن، كانت فكرة إقلاع طائرة من سفينة في عرض البحر ضرباً من الخيال. لكن متطلبات المواجهة العالمية الأولى دفعت نحو ثورة عسكرية غيرت وجه الحرب البحرية.
في عام 1918، أحدث البريطانيون صدمةً استراتيجية بإطلاق أول طائرة من متن السفينة HMS Argus ليبدأ بذلك تاريخ حاملة الطائرات – المعدة التي أعادت تشكيل معادلات القوة في البحار والمحيطات.
ولم تتأخر الولايات المتحدة في دخول هذا السباق الحيوي، ففي عام 1919، تم تحويل سفينة نقل فحم قديمة تُدعى “يو إس إس جوبيتر” إلى أول حاملة طائرات أمريكية، وأُطلق عليها اسم “يو إس إس لانغلي”.
كانت هذه الحاملة البدائية تتألف من سطح خشبي يبلغ طوله 165 متراً، ومصعد بدائي، ومجهزة بمهبط معدني بسيط لإقلاع الطائرات، وكان ذلك كافياً ليشهد العالم في عام 1922 أول عملية إقلاع ناجحة لطائرة من على ظهر سفينة أمريكية.
بهذا، أعلنت “لانغلي” ميلاد عصر الهيمنة الجوية فوق البحار.. لكن حياتها العملية لم تطل. فمع اندلاع المواجهة العالمية الثانية، وجدت الحاملة نفسها في قلب العمليات العسكرية.
وفي فبراير 1942، بينما كانت في مهمة لدعم الحلفاء في المحيط الهادئ، تعرضت لهجوم جوي ياباني كثيف، وبعد أن أصيبت بأضرار جسيمة، تلقت أوامر صعبة: إغراقها عمداً لمنع وقوعها في أيدي العدو كغنيمة.
وهكذا غرقت “لانغلي” في قاع المحيط، لكن إرثها الثوري لم يغرق. فقد فتحت الطريق لأسطول ضخم من حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة، التي باتت أداة الردع والهيمنة الأساسية للقوة البحرية في العالم، لتثبت أن مستقبل الحـ ـروب لا يُكتسب بقوة المدافع وحدها، بل بقدرة الطائرات على الإقلاع من قلب البحر.
#مجلة إيليت فوتو آرت


