ثمة مسألة مهمة، تتعلق بعلاقة الايدولوجيا بالتاريخ. وأعتقد أن الباحثين العرب بالغوا كثيراً في قراءة تاريخنا، وفق منظور إيديولوجي مسبق، ما أدى في كثير من الأحيان إلى ليّ الحقائق التاريخية لإدخالها قسراً، ضمن الحيّز الإيديولوجي. رغم أن معظم الحقائق هذه لا تحتاج إلى معالجة كسرية كي تكون المعبّر عن الهوية الحضارية للمشرق .فمثلاً، الأدبيات التاريخية تتحدث عن شاروكين \ سرجون \ الأكدي، على أنه بطل قومي لأنه استطاع توحيد المشرق ، في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. لكن قراءة هذا الأمر قراءة متجردة، تدل على أن امتداد مملكته لتشمل بلاد الشام تقريباً والرافدين، لم تكن لوجود بعد قومي، بقدر ما كانت مصالح أكد آنذاك تستوجب الامتداد والسيطرة على الطرق الاستراتيجية للعالم آنذاك. فالوعي القومي لم يكن آنذاك /وهو وليد العصور الحديثة/، وكان السائد في تلك الفترة الوعي المديني.أيضاً، تتأكد مقولتنا هذه في أن نارام سين، حفيد شاروكين الأكدي أباد مدينة ايبلا، وكذلك ما فعله حمورابي من تدمير مدينة ماري على الفرات الأوسط.الوعي المديني /القبلي في بعض أوجهه/ هو الذي كان سيد ذاك الوقت، لهذا تنبغي قراءة حركة التاريخ/ برأينا/، ضمن ذهنيتها التاريخية وليس وفق إسقاطات إيديولوجية حديثة#.بشار خليف#المسرح تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت.


