بدأت قصة اكتشاف النياندرتال من خلال احافير تم العثور عليها في انجيس في بلجيكا عام 1829 وجبل طارق عالم 1848 ولكن لم يتم الانتباه إلى ان هذا النوع هو نوع بشري الا في عام 1856 في وادي نياندرتال (Neanderthal) قرب مدينة دوسلدورف في ألمانيا. حيث عُثر على عظام بشرية غريبة داخل كهف أثناء أعمال في مقلع للحجر الجيري، شملت: جزءًا من الجمجمة وعظام الأطراف والحوض. في البداية، لم يكن واضحًا هل تعود لإنسان حديث مريض أم لكائن آخر. اول من ادرك اهميتها العلمية هو العالم يوهان كارل فولروت (Johann Carl Fuhlrott)وهوعالم تشريح ألماني، كان أول من قال إن هذه العظام قديمة جدًا ولا تعود لإنسان حديث. ودعمه علميا العالم هيرمان شافهاوزن (Hermann Schaaffhausen)حيث أكّد أن الصفات التشريحية مختلفة بشكل واضح عن الإنسان الحديث. لم تلقى افكار هذين العالمين صدى واسع بسبب ان نظرية التطور لداروين لم تنتشر بعد حيث لم يظهر كتاب اصل الانواع في حينها فتاريخ نشر هذا الكتاب كان عام 1859. تم رفض افكار هذين العالمين من قبل الكثير من العلماء وابرزهم ودولف فيرشو (Rudolf Virchow)وهو احد كبار علماء الطب في القرن التاسع عشر ,اذ فسر العظام بكونها تعود الى انسان حديث ربما كان مصاب بالكساح أو تشوها عظميا وهذا ما جعل الاعتراف بالنياندرتال كنوع بشري مستقل يتأخر لفترة زمنية طويلة, ولكن بعدها تم الاعلان عن اكتشاف احافير مماثلة في بلجيكا وفرنسا واسبانيا وعدد من الدول الاوربية وبدا انه من غير المنطقي ان ينتشر مرض قادر على تشويه الانواع البشرية الحديثة بهذه الطريقة. وعلى هذا الاساس تم اقتراح ان النياندرتال نوع بشري مستقل من قبل العالم الجيولوجي ويليام كينغ عام 1864 واطلق عليه تسمية Homo Neanderthalanesis من خلال عرض قدمه امام الجمعية البريطانية لتقدم العلوم, وتم نشره على اساس انه نوع بشري منفصل عن الانسان العاقل,ولكن الجدل استمر لسنوات حول كون النياندرتال نوع بشري منفصل ولكن الابحاث الجينية والتحاليل الجيولوجية التي تمت في تسعينات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين اثبتت ان هذا النوع هو نوع مختلف وراثيا وتشريحيا عن الانسان العاقل. قصة النياندرتال لم تنتهي عند الاعتراف به كنوع بشري منفصل , فالصورة النمطية حول هذا النوع كونه متوحش ويميل إلى العنف ولا يمتلك من المهارات العقلية والبدنية استمرت فترة طويلة جدا, ولكن مع تقدم العلوم واكتشاف العديد من الاحافير التي تثبت ان هذا النوع البشري كان قادرا على استخدام النار فضلا عن امتلاكه القدرة على الرسم وصناعة ادوات الصيد غيرت من هذه الصورة النمطية وأكدت أن هذا النوع البشري كان ذكيا جدا واجتماعيا فضلا عن قدرته على التأقلم مع المناخات الباردة التي كانت تميز اوربا خصوصا لدى الانواع التي عاشت في اوربا.ولكن قصة انقراضه لازالت غامضة فقسم من الفرضيات كان تعزو انقراضه الى صراعه مع الانسان العاقل الذي وصل الى افريقيا , واخرى تقول ان التقلبات المناخية هي من ساهمت بانقراضه وفرضيات اخرى ترجح انتقال الامراض من الانسان العاقل الى النياندرتال عبر عملية التزاوج , في حين ان فرضيات اخرى تقول انه لم ينقرض بل ان حمضه النووي قد ذاب مع الانسان العاقل من خلال عمليات التزاوج. .# العلم للجميع# مجلة ايليت فوتو ارت.


