الموسيقا التصويرية.. بدأت بفكرة التشويش على ضجيج الاضاءة وانتهت باستثمار الصوت.

موسيقى الأفلام: من كتم الضجيج إلى استغلاله ليس من الواضح تماما من كان أول من اقترح أن يُصاحب عزف موسيقى عروض الأفلام الأولى في نهاية القرن التاسع عشر. يعتقد البعض أنه كان توماس أديسون فيما يرى آخرون أنهم كانوا الأخوان لوميير اللذين وُلد الفن السابع على أيديهما. ومع ذلك المعلومة المهمة هنا هو أن هذه المصاحبة لم تكن لغرض فني في البداية بل كانت الأسباب مختلفة تماما وأهمها التغطية على الأصوات التي يُصدرها جهاز العرض (البروجيكتور) الذي كان يوضع في ذلك الوقت وسط القاعة بين المُشاهدين، ثم كسر جمود الصورة والتخفيف من ملل الجمهور لأن الأفلام صامتة دون أي صوت مصاحب ثم لمنح الصور بعض الحيوية. كانت هذه هي البداية، ولكن سرعان ما تم وضع مواصفات خاصة لاستخدام الموسيقى التي كانت تعزفها فرق تجلس قريبا من شاشة العرض. فمثلا كان مسؤولو الإنتاج يضعون جدولا للفرق الموسيقية لعزف مقطوعة معينة عند عرض مشهد معين وكانت هذه المقطوعات مأخوذة في العادة من سيمفونيات أو أغنيات معروفة مسبقا.بحلول عام 1908 قام الفرنسي كامي سان صانز بتأليف أول قطعة موسيقية مخصصة لمصاحبة عرض سينمائي. وبعد عشرين عاما تقريبا أصبحت الأفلام ناطقة فكانت القطع الموسيقية تُسجل على شريط الفيلم نفسه وهو ما أنشأ صناعة جديدة أفرادها موسيقيون وملحنون وموزعون وقادة أوركسترا وأصبح المؤلف الموسيقي موظفا يستلم مرتبا ثابتا ويتواجد في المكتب كل يوم ليؤلف موسيقى ملائمة للأفلام التي تنتجها الشركة التي يعمل لديها. ومع ذلك كانت الموسيقى تُستخدم في بداية الفيلم ونهايته فقط حتى عام 1933 عندما قرر الملحن ماكس شتاينز أن تُصاحب موسيقاه كل المَشاهد في فيلم “ثورة كينغ كونغ”. في الخمسينات حدثت ثورة أخرى عندما بدأ الملحنون يبتعدون عن الموسيقى الأوركسترالية الدرامية فبدأ استخدام موسيقى الجاز مثلا “عربة اسمها الرغبة” إنتاج 1951 والآلات الفردية مثل فيلم “الرجل الثالث” إنتاج 1949 وهو ما منح الأفلام صبغة أكثر واقعية وأكثر قربا إلى النفس. ثم مع تطور التقنيات السينمائية والرغبة في التجديد تطورت الموسيقى مع تطور الموسيقيين والملحنين أنفسهم. هانز زيمر مثلا لا يضع نوتات موسيقية فقط بل هو مهندس صوت يدمج بين موسيقى تعزفها فرقة أوركسترالية ضخمة وأصوات صناعية “رقمية” مثل صوت البوق في فيلم إنسيبشن – Inception. وهنا أصبحت الموسيقى تحكي أكثر من قصة الفيلم وتقول ما لا تقوله الكلمات وأصبح تقنية استخدامها معقدة للغاية كما في فيلم “بين النجوم – Interstellar”. من الأسماء المهمة التي تركت أثرها على صناعة السينما في مجال الموسيقى أذكر جون وليمز (هاري بوتر، الفك المفترس، حرب النجوم) وهانز زيمر بالتأكيد المعروف بأنه أفضل من يُحسن توظيف الضجيج وإنيو موريكوني (الطيب والشرس والقبيح). أما أهم موسيقى الأفلام التي لا يمكن نسيانها فمنها موسيقى حرب النجوم والفك المفترس وبين النجوم (استخدم زيمر الأرغن الكنسي) وقراصنة الكاريبي لكلاوس بادلت وهانز زيمر. هناك أيضا موسيقى فيلم دكتور زيفاغو (1965) من تأليف الفرنسي المعروف موريس جار ثم موسيقى فيلم العراب من تأليف الإيطالي نينو روتا.أذكر أخيرا أن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار) بدأت منح جائزة لأفضل موسيقى تصويرية ابتداءً من عام 1934 وبعد سبعة أعوام على بدء استخدام الصوت في السينما وكان أول من فاز بيها لويس سيلفرز وفيكتور شيرتزينغر عن موسيقى فيلم “ليلة واحدة من الحب”. هذان رابطان عن هانز زيمر والموسيقى التصويرية لفيلم “بين النجوم” https://www.instagram.com/reel/ #سينما العالم #مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم