المناضل الليبي .. عمر المختار

عمر المختار

عمر المختار، مناضل ليبي قاوم الاستعمار الأجنبي لبلاده لنحو نصف قرن. أعدمته القوات الإيطالية في 16 سبتمبر/ أيلول 1931 شنقًا بعد محاكمة صورية، وأصبح رمزًا للمقاومة العربية في وجه الاستعمار، وصارت كلماته الشهيرة “نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت”، شعارًا لحركات المقاومة العربية.

ولد عمر المختار في 20 أغسطس/ آب 1858، في منطقة برقة بالجبل الأخضر شمال شرق ليبيا. كفله عمه الشيخ حسين مع أخيه بعد وفاة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بمعهد “الجغبوب”.

توطدت علاقة عمر المختار بالحركة السنوسية، وكانت بداية التحوّل حينما قرر محمد المهدي السنوسي (أحد زعماء السنوسية) اصطحاب عمر المختار من منطقة جغبوب إلى منطقة الكفرة في الجنوب الشرقي للصحراء الليبية، وعيّنه شيخاً لزاوية “عين كلك” في منطقة “قرو”، ثم شيخاً لبلدة “زاوية القصور” في منطقة الجبل الأخضر عام 1897.

وبعد وفاة السنوسي عام 1902، استدعت القيادة السنوسية عمر المختار للعودة إلى برقة، حيث شارك في مقاومة جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية، في مناطق البردية والسلوم ومساعد.

• مقاومة الاحتلال الإيطالي

تمكّن عمر المختار من جمع القبائل الليبية في الجبل الأخضر، إلى أن انتصر الثوار على الإيطاليين في معركة الرحيبة عام 1927. وتشير مصادر إلى سقوط 6 ضباط إيطاليين وأكثر من 300 جندي من أصل قوة قوامها نحو 756 بين ضابط وجندي، خلال المعركة.

لم يكن صعود عمر المختار إلى موقع قيادة المقاومة الليبية في الشرق حدثًا طارئًا بل نتيجة طبيعية لبنية اجتماعية ودينية متماسكة نسجتها الحركة السنوسية بين القبائل والزوايا. لم تكتف هذه البنية بتوفير الإطار الروحي والتعبوي، بل أنتجت أيضاً شرعية اجتماعية وسياسية للمختار، جعلته في موقع القائد الشرعي الذي تلتف حوله القبائل. هذا إلى جانب مرونة قيادته الميدانية التي اعتمدت على التشكيلات القبلية المسلحة، واستخدامه نظام التراتبية العسكرية العثمانية، مما أتاح إنتاج قيادة جماعية موزعة وقادرة على امتصاص الضربات المتلاحقة وإعادة بناء قدراتها بسرعة.

وقد مكنت هذه المرونة المختار من تحويل المساجد والزوايا إلى مراكز للتعبئة الروحية والعسكرية، والجبال والأودية إلى خطوط دفاع طبيعية يصعب على الآلة العسكرية الإيطالية تجاوزها. كما اتخذ المختار قرارًا حاسمًا بترحيل النساء والأطفال والشيوخ إلى منطقة السلوم الواقعة على الحدود المصرية، لتأمينهم من الغارات الجوية الإيطالية التي كانت تستهدف مناطق التجمعات، وتسهيل حركة المقاتلين بعيدا عن همّ حماية المدنيين، وكان هذا الإجراء خطوة استراتيجية عززت من حرية حركة المجاهدين، وتحقيق الانتصار في معركة أم الشفاتير، إبريل/ نيسان 1927.

وأمام انتصارات المقاومة الليبية، عيّنت الحكومة الإيطالية، القائد العسكري غراتسياني حاكمًا عسكريًا جديدًا على ليبيا، ووصل إلى بنغازي في 7 مارس/آذار 1930. ولفرض سيطرته على البلاد، ألقى القبض على عدد من قادة المقاومة وأرسلهم إلى سجون إيطاليا، وقرر توقيع عقوبة الإعدام على كل من يتعاون أو يتصل بالثوَّار، وسجن معظم المشايخ وأعيان بنغازي ودرنة في قلعة بنينة.

• إعدام عمر المختار

في أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1930 اشتبك الإيطاليون مع المجاهدين الليبيين في معركة كبيرة عثروا عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة.

وفي 11 سبتمبر/أيلول من عام 1931، توجَّه عمر المختار بصحبة عدد من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت في مدينة البيضاء الليبية، وتم رصدهم من جانب وحدة استطلاع إيطاليَّة، أبلغت حامية قرية السلنطة، فحرّكت الأخيرة قواتها لمطاردة المختار. وأثناء المواجهات، جُرح حصان عمر المختار وسقط. وتعرّف عليه في الحال أحد المرتزقة الليبيين، ووقع في الأسر، وأُجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقاً.

وفي 16 سبتمبر/ أيلول 1931، اتخذ الحاكم العسكري لليبيا جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والمليشيا والطيران، وأُحضر نحو 20 ألفاً من الأهالي والمُعتقلين السياسيين من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم. وأُعدم عمر المختار عن عمر ناهز 73 عامًا.

******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم