صباح السالم فنانة من أبرز الوجوه النسائية في الدراما السورية خلال الثمانينيات والتسعينيات، ولكن مسيرتها الفنية توقفت فجأة لتعود إلى الواجهة بقصة إنسانية مفجعة. إنها الفنانة صباح السالم، الصيدلانية التي تحولت إلى نجمة، ثم سجينة، ثم عادت لتروي معاناتها على لسان شخصياتها الدرامية.ولدت صباح الصالح في 7 يوليو 1959 في قرية المغلية (الميدان حالياً) شرقي مدينة حمص . نشأت في حي الأرمن بمدينة حمص، وكانت شديدة الولع بالقراءة والأدب العربي والروايات العالمية . لم تكن تعلم أن شغفها هذا سيقودها إلى عالم الفن.درست الصيدلة في جامعة دمشق وتخرجت عام 1978 . خلال سنوات الجامعة، لم تكتف بالعلوم فقط، بل كانت عضواً ناشطاً في النادي السينمائي بصالة الكندي، حيث التقت بأسماء لامعة مثل الناقد بندر عبد الحميد والمخرج محمد شاهين . هذا النشاط الفني المبكر كان بمثابة البوابة التي دخلت منها إلى عالم التمثيل.انطلقت مسيرتها الفنية رسمياً عام 1981 من خلال مسلسل “تجارب عائلية” مع المخرج علاء الدين كوكش، حيث جسدت دور الفتاة المتمردة “سمر” . سرعان ما خطفت الأضواء بموهبتها، وذاع صيتها في منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات.قدمت خلال تلك الفترة مجموعة من أبرز الأعمال الدرامية التي لا تنسى، منها:· “شجرة النارنج” (1989) بشخصية “ليلى” .· “الذئاب” (1989) بشخصية “جومانا” .· “وجوه وأقنعة” (1989) بشخصية “ندى” .· “المجنون طليقاً” و”أوراق امرأة” .لم يقتصر تألقها على التلفزيون، بل امتد إلى السينما. ففي عام 1988، شاركت في فيلم “نجوم النهار” للمخرج أسامة محمد . وفي عام 1993، اختارها الفنان المصري نور الشريف لبطولة فيلم “الرقص مع الشيطان” أمامه، حيث جسدت شخصية “د. هند حسين” .بعد تألقها الفني، عملت صباح بوظيفة مخبرية في معمل أدوية تابع لشركة حكومية . وهنا بدأت الفصول الأكثر مأساوية في حياتها. اكتشفت وجود صفقات فاسدة وعقود وهمية في الشركة، وبدأت بفتح ملفات الفساد ونشرها في جريدة “الثورة” السورية .هذا الموقف الشجاع جعلها تصطدم بشخصيات نافذة. تقول صباح إن أحد المديرين دبر لها مؤامرة شريرة، حيث وضع الهيروين لها في فناجين القهوة عبر عملائه، دون علمها. هذه المادة التي لا طعم لها ولا رائحة، حولتها تدريجياً إلى إنسانة مدمنة .بعد أن وقعت في الإدمان، تم تلفيق تهمة الاتجار بالممنوعات لها، وألقي القبض عليها. في البداية، حكم عليها بالإعدام، ثم خفف الحكم بمرسوم رئاسي إلى السجن 15 عاماً، ثم إلى 8 سنوات .قضت صباح السالم سنوات طويلة في السجن، وتم فصلها من نقابة الفنانين بسبب عدم تسديدها التزاماتها المالية خلال فترة وجودها خلف القضبان .بعد مساعدة من الفنان محسن غازي ورجل الأعمال ماهر العطار، خرجت صباح من السجن في مايو 2020 . ولكن المفاجأة كانت أن نقيب الفنانين آنذاك، زهير رمضان، رفض عودتها إلى النقابة بحجة أن القانون الجديد يمنع قبول أعضاء فوق الأربعين أو من صدر بحقهم أحكام قضائية .رغم هذه العقبات، عادت صباح السالم إلى الشاشة من جديد. شاركت في برامج إذاعية مثل “حكم العدالة” ، ثم عادت بقوة إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسلات مثل “مربى العز” (2023)، و”كسر عضم: السراديب”، و”مال القبان”، و”الصديقات” (2024) .اليوم، تعيش صباح السالم بين حمص ودمشق، تعاني من أزمة مالية، لكنها تعود ببطء إلى الحياة الفنية التي أحبتها، حاملة معها قصة كفاح إنساني نادر ضد الظلم والفساد .#سوريات_souriat# مجلة ايليت فوتو ارت.


