المكان الاكثر عزلة على وجه الأرض

في أعماق جنوب المحيط الهادئ توجد نقطة فريدة تُعرف باسم “نقطة نيمو”، وهي أكثر الأماكن عزلة على كوكب الأرض. تبعد هذه البقعة عن أقرب يابسة نحو 2700 كيلومتر في جميع الاتجاهات، حتى إن أقرب البشر إليها في العادة ليسوا على الأرض، بل في الفضاء، عندما تمر محطة الفضاء الدولية على ارتفاع يقارب 415 كيلومترًا فوقها.

يطلق عليها العلماء اسم “قطب المحيط الذي يتعذر الوصول إليه”، وهي محاطة بجزر نائية غير مأهولة مثل دوكسي وموتو نوي وجزيرة ماهر. وقد حُدد موقعها لأول مرة عام 1992 بواسطة المهندس الكرواتي الكندي هرفوي لوكاتيلا، الذي استخدم بيانات رقمية دقيقة لتحديد إحداثياتها عند 48°52.6′ جنوبًا و123°23.6′ غربًا. أما اسمها، “نيمو”، فهو مستوحى من شخصية الكابتن نيمو في رواية جول فيرن الشهيرة عشرون ألف فرسخ تحت البحار، ويعني في اللاتينية “لا أحد”.

نقطة نيمو ليست مجرد مكان بعيد، بل أصبحت أيضًا المقبرة الرسمية لمركبات الفضاء التي تُخرج من الخدمة. فعندما تنتهي مهمة الأقمار الصناعية أو المحطات الفضائية، يتم توجيهها لتسقط في هذا الجزء النائي من المحيط لتجنب أي خطر على البشر أو الملاحة. ومن المتوقع أن تكون محطة الفضاء الدولية ضمن هذه القائمة في عام 2031.

ورغم بعدها الشديد عن أي نشاط بشري، فإن الحياة فيها تكاد تكون معدومة أيضًا، إذ تقع المنطقة ضمن دوامة جنوب المحيط الهادئ الفقيرة بالمغذيات، حيث لا تعيش سوى كائنات بسيطة مثل بعض أنواع البكتيريا وسرطانات البحر الصغيرة. ومع ذلك، لم تسلم المنطقة من آثار التلوث البشري، إذ اكتشف العلماء وجود جزيئات دقيقة من البلاستيك في مياهها.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم